في إمعانٍ علني متواصل على تمزيق بنود اتفاق “وقف إطلاق النار” (المبرم منذ 10 تشرين الأول/أكتوبر الماضي)، جددت قوات الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الاثنين 8 يونيو 2026، خروقاتها الدامية؛ حيث شنت آلتها العسكرية سلسلة من عمليات القصف المدفعي والاعتداءات البرية التي طالت مناطق متفرقة في قطاع غزة.
وأفادت تقارير صحفية وميدانية بأن جيش الاحتلال نفذ انتهاكات منسقة استهدفت محاور حيوية في جنوب وشمال القطاع، حيث شهدت المناطق الشرقية للمدينة قصفاً مدفعياً عنيفاً ترافق مع إطلاق مكثف لقنابل الإنارة.
وفي تطور ميداني خطير، أطلقت آليات الاحتلال قنابل دخانية كثيفة قرب شارع صلاح الدين في محيط “دوار بني سهيلا” شرقي المدينة، مما تسبب بحالة من الاختناق والذعر بين السكّان والنازحين.
كما فتحت الدبابات والآليات العسكرية المتمركزة خلف الساتر الترابي نيران أسلحتها الرشاشة الثقيلة صوب أراضي وممتلكات المواطنين في المناطق الشرقية للمدينة.
يأتي التصعيد المدفعي صباح اليوم امتداداً لليلة دامية عاشتها مدينة غزة؛ حيث ارتكب الطيران الحربي الإسرائيلي مجزرة جديدة مساء أمس الأحد، إثر استهدافه بغارة جوية مباغتة تجمعاً للمواطنين في حي النصر غربي المدينة، مما أسفر عن استشهاد 4 مواطنين وارتقائهم شهداء، وإصابة آخرين بجروح متفاوتة نُقلوا على إثرها إلى المستشفى.
وتثبت المعطيات المتلاحقة من الميدان أن تفاهمات أكتوبر باتت حبراً على ورق أمام رغبة الاحتلال في إدامة حالة النزيف البشري؛ إذ يتحول “وقف إطلاق النار” المفترض إلى ستار يواصل من خلاله الاحتلال عمليات القتل والتدمير الممنهج وتفتيت الجغرافيا. فمن القنابل الدخانية التي تخنق العائلات في خانيونس إلى الصواريخ التي تقطع الأجساد في حي النصر، تظل العائلات الفلسطينية تحت رحمة استهداف يومي لا يتوقف بغياب الرقابة الدولية والمحاسبة الفاعلة.