من “الكانتونات” إلى التهجير المفتوح.. خبراء يحذرون: الضفة الغربية تدخل “المرحلة النهائية” من مشروع التطهير العرقي
لم يعد الحديث عن الاستيطان في الضفة الغربية مجرد توسع تدريجي أو قضم للأراضي، بل بات الفلسطينيون يواجهون اليوم “بداية النهايات” لمشروع سياسي وأمني متكامل يهدف إلى تفكيك وجودهم التاريخي.
ومع تصاعد عمليات التهجير القسري، يرى مراقبون أن الاحتلال انتقل فعلياً من مرحلة “تضييق الخناق” إلى مرحلة “إعادة التشكيل الديمغرافي الشامل” للضفة.
ويرى الخبير في شؤون الجدار والاستيطان، جمال جمعة، أن ما يحدث اليوم هو استكمال لمخططات عام 1948؛ إذ يعتبر الاحتلال الظروف الحالية “فرصة تاريخية” لاستكمال عمليات التطهير الجغرافي.
وأوضح جمعة أن جدار الفصل العنصري رسم الخريطة النهائية بحصر الفلسطينيين في “كانتونات” معزولة.
وأشار إلى أن الاحتلال يركز في المرحلة الحالية على تصفية الوجود في التجمعات البدوية والأرياف، وتجريد المواطن من مصادر عيشه لتحويله إلى تجمعات سكنية مكتظة ومنفصلة جغرافيًا، مما يخلق بيئة معيشية خانقة تشبه سيناريو قطاع غزة.
من جانبه، يؤكد الكاتب والباحث السياسي محمد القيق أن التهجير لم يعد “أمنية” للمستوطنين المتطرفين، بل تحول إلى سياسة رسمية تتفاخر بها الحكومة الإسرائيلية.
وأضاف أن الخطاب الإسرائيلي بات يركز على تعزيز سيطرة المستوطنين كأولوية انتخابية وسياسية، مشيراُ أن هذه السياسات نسفت عملياً كل المبادرات الدولية، وهي تطبيق ميداني لما عُرف بـ”صفقة القرن”، بهدف تحويل الوجود الفلسطيني إلى جيوب تفتقر لمقومات السيادة والحياة.
لغة الأرقام: “كارثة إنسانية بالأرقام الأممية”
لم تتأخر المنظمات الدولية عن رصد هذا الانهيار؛ حيث كشف نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، فرحان حق، عن أرقام صادمة تعكس حجم المأساة منذ مطلع العام:
-
40,000 مهجّر فلسطيني: أُجبروا على ترك منازلهم وأراضيهم قسراً منذ بداية عام 2025 وحتى مطلع مايو الجاري.
-
تصعيد نيسان وأيار: شهد الأسبوع الأول من شهر مايو وحده نزوح 42 مواطناً جديداً.
-
استهداف الطفولة: من بين المهجرين في الأسبوع الأخير 24 طفلاً، مما يبرز استهداف الفئات الأكثر ضعفاً لترويع العائلات وضرب استقرارها الاجتماعي.