google-site-verification=0y7SK1TSqpUjd-0k3R3QUeUDKj-1chg6Il-3Qtn7XUM
وكالة عيون القدس الإخبارية
وكالة عيون القدس الإخبارية

ترامب يُقرأ بالحدس لا الوقائع

كتب- منير شفيق

من تابع أخبار الحرب، أو الاتفاق بين ترامب (يعتبر نفسه أمريكا كلها) من جهة، وبين إيران من جهة أخرى، خلال الأسبوع التالي لسقوط طائرة الآباتشي في 8 حزيران/ يونيو 2026، وجد نفسه أمام قرارات غير متوقعة من ترامب، وذلك بالرغم من اتفاق كل المحللين على أن سمة ترامب الأساسية هي التقلّب.

فعلى سبيل المثال، صرّح ترامب، وفقاً لإحصاءات الذين يعدّون مواقفه، أكثر من 39 مرّة باقتراب التوقيع على الاتفاق، الذي يسعى الوسطاء (باكستان وقطر) إلى الوصول إليه. فكان لا مفرّ للمحلل السياسي إلاّ أن يتوقع الوصول إلى اتفاق، أو تأجيله ليومين أو ثلاثة، قبل توقيعه، وذلك بسبب تصريحات ترامب تلك المكرّرة 39 مرّة.

بيد أن ترامب، بدلاً من ذلك، أعلن الحرب، ردّاً على سقوط مروحية أمريكية، قبل أن يعرف السبب، متهماً إيران. فأمضى يومين والعالم يعيش العودة إلى الحرب، ثم فجأة، أعلن في 11-12 حزيران/يونيو، وقف العمليات العسكرية، وأن اتفاقاً منجزاً، اتفق عليه، وهو بانتظار التوقيع في أيّة لحظة.

ومن ثم، لا يمكن أن تتوقع قبل يوم أو أقل، ماذا سيحدث من تقلبات. هذا ما حدث مع أغلب المحللين السياسيين، في عدم توقع انقلاب ترامب إلى الحرب، بعد تأكيده، لما يقارب الأربعين مرّة، بأن الاتفاق أصبح على الباب.

ولكن ترامب انتقل إلى الحرب، كأنه يدخل يومها الأول، ثم بعد أقل من ثلاثة أيام، من قصف وتهديد بتصعيد القصف، عاد ليعلن أن الاتفاق أصبح جاهزاً للتوقيع، بما يوحي بأن إيران تتهيّأ للموافقة عليه، فيما تبيّن بعد ساعات، أن إيران ما زالت تدرس التوقيع على الاتفاق.

وبهذا يعود الوضع بعد المرّة الأربعين، من تصريحات ترامب باقتراب التوقيع، كما لو أن الحرب التي دامت لثلاثة أيام كانت شائعات، ولم تكن طائرات تقصف عشرات المواقع في إيران، ومنطقة مضيق هرمز، أو كأن “صواريخ الردّ” الإيرانية لم تستهدف بدورها عشرات القواعد الأمريكية، في الآن نفسه.

ومن هنا، فإن من غير الممكن توقع ما سيحدث، خلال اليومين الأخيرين من الأسبوع العتيد، الذي تلا الثامن من حزيران/يونيو، إلا كما اللعبة التي “تحزر” فيها ما تخبئ يد منافسك وراء ظهره، إن كان فيها الدرهم أم فارغة. أي على المحلل أن يقدّر ليس اعتماداً على ما أمامه من معطيات أو وقائع، وإنما اعتماداً على “الحزر”، بنسبة 50 في المئة للنجاح أو الفشل. وذلك، فقط عن طريق الإلهام والحدس، وليس عن طريق الوقائع المعطاة.

هذا هو الحال مع ترامب، رئيس الدولة الكبرى، الأولى اقتصادياً وعسكرياً ومالياً في العالم، أمريكا التي يقودها ترامب بمفرده، استناداً إلى عقله المتعدّد، بما يشبه حجر النرد (الزهر) في كل مرّة يُلقى به، أي وجه واحد من وجوه ستة. إنه الاعتماد على الحدس، وليس على الوقائع.

هذا الرئيس يقود أمريكا، ويقود قراراتها في الحرب، وفي السياسة والاقتصاد، والعلاقات الدولية، خارجاً على تقاليد المؤسسات في الدولة العميقة، وهيئة الأركان، وعتاة الخبرة والسياسة. فهو يعتمد على ذاته، ويعمل لذاته، ومن حوله مساعدون يشبهونه في كل شيء، في المستوى الثقافي والأخلاقي، ويشجعونه على كل قرار يأخذه، مخالفاً لما كان عليه قبل بضع ساعات.

بكلمة، إن ترامب علامة لا تخطئ، من علامات انتهاء العصر الأمريكي، ومن أشدّ المخاطر على العالم.

Leave A Reply

Your email address will not be published.