google-site-verification=0y7SK1TSqpUjd-0k3R3QUeUDKj-1chg6Il-3Qtn7XUM
وكالة عيون القدس الإخبارية
وكالة عيون القدس الإخبارية

الاحتلال يفرض وقائع ميدانية تمهيداً لمشروع “المعازل الإنسانية” خلف الخط الأصفر بقطاع غزة

عيون القدس: في خطوة تُنبئ ببدء التطبيق الميداني لمخططات مرحلة “ما بعد الحرب”، تواصل القوات الإسرائيلية تنفيذ إجراءات هندسية وعسكرية متسارعة في مناطق واسعة جنوب قطاع غزة. وتأتي هذه التحركات وسط تقارير متواترة تتحدث عن ترتيبات أمنية معقدة لإنشاء ما يُسمى بـ”المناطق الإنسانية” في مدينة رفح، بهدف إعادة تشكيل الواقع الديمغرافي وإدارة القطاع مستقبلاً.

بوابات وخنادق في المواصي

أفاد سكان محليون ومصادر ميدانية بأن جيش الاحتلال انتقل من مرحلة العمليات الهجومية إلى تثبيت نقاط سيطرة وتحكم جغرافية عبر آليات هندسية كبرى:

  • بوابات الرشيد والشاكوش: نصبت القوات الإسرائيلية بوابة حديدية جديدة على طريق الرشيد الساحلي في منطقة “مواصي رفح” وسط إطلاق نار مكثف، وهي الثانية بعد تركيب بوابة مماثلة في منطقة “الشاكوش” غرباً.

  • تطويق تل السلطان: تؤدي هذه البوابات مباشرة إلى عمق غرب رفح، وتحديداً حي “تل السلطان”، الذي تشير التقارير إلى أنه رُشّح ليكون النواة الأولى لمشروع “المنطقة الإنسانية” الخاضعة لإشراف أمني ودولي خاص.

  • خنق الممرات بالخنادق: شملت الأعمال الهندسية حفر خنادق عميقة وإقامة سواتر في محيط المواصي، بهدف إخضاع حركة دخول وخروج الفلسطينيين لإجراءات تفتيش صارمة وفحص للهويات مستقبلاً.

البديل عن الإعمار

تتقاطع هذه الإجراءات على الأرض مع خطة تجريبية يجري تداولها لبحث مستقبل غزة، وتقوم على استبدال مشاريع إعادة الإعمار الشاملة بـ “حلول مؤقتة”:

  1. كانتونات الإيواء: إنشاء منطقة سكنية مؤقتة قرب رفح لإيواء أعداد محدودة من المواطنين ضمن وحدات سكنية جاهزة (كرفانات).

  2. إدارة محلية ورقابة دولية: هندسة إدارة فلسطينية محلية للجانب الحياتي، مدعومة بقوة أمنية دولية محدودة الصلاحيات وتحت الهيمنة الأمنية الإسرائيلية المطلقة.

وفي مقابل إطباق السيطرة على رفح، رصدت مصادر فلسطينية عمليات نقل وإزالة مستمرة لعشرات ملايين الأطنان من الركام في رفح وخان يونس جرت على مدار الأشهر الماضية، في محاولة لتغيير معالم المدن وتسهيل حركة الآليات العسكرية.

“الخط الأصفر” يلتهم القطاع تحت وطأة القصف

بينما تُرسخ البنية التحتية للحصار في الجنوب، لا تتوقف آلة القتل في بقية أنحاء القطاع؛ حيث شهدت الساعات الأخيرة غارات عنيفة وقصفاً مدفعياً طال (غزة، خان يونس، دير البلح، النصيرات، وبيت لاهيا)، مخلفاً شهداء وجرحى. وتزامنت هذه المجازر مع أوامر إخلاء قسرية جديدة ودفع المواطنين نحو “الخط الأصفر” المحاذي لطريق صلاح الدين، لتقليص المساحة الجغرافية المتاحة للبشر.

يكشف المشهد الحالي في غزة عن تداخل خطير بين المخططات الأمنية والإغاثية؛ فالاحتلال لا يبحث عن حلول للكارثة الإنسانية، بل يوظف “المساعدات والمناطق الإنسانية” كأدوات لشرعنة السيطرة الدائمة وتفتيت جغرافيا القطاع إلى مربعات معزولة. وأمام العقبات المالية والسياسية التي تواجه إعادة الإعمار الحقيقي، يبقى البديل الإسرائيلي المطبق على الأرض هو تحويل قطاع غزة إلى “سجن كبير” تديره البوابات الحديدية والخنادق عميقة الأثر.

Leave A Reply

Your email address will not be published.