نساء عالقات في غزة يواجهن انتظار قاتل للسماح بسفرهن إلى الخارج
أمام مركز رشاد الشوا الثفاقي في وسط مدينة غزة، نظمت نساء عالقات في القطاع المحاصر وقفة احتجاجية للمطالبة بالسماح لهنّ بالسفر والعودة إلى أزواجهنّ في الخارج، إذ يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي اغلاق المعابر والمنافذ الحدودية منذ بدء حرب الإبادة الجماعية في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وسط تفاقم الأوضاع الإنسانية والمعيشية لهن.
ورفعت المشاركات التي اصطحبن أولادهن العالقين، لافتات كتب عليها: (صغر الزوجات العالقات حق وليس رفاهية، حضن ابي اصبح حلم، سيأتي العيد للمرة السادسة بعيدًا عن أبي)، ويطالبن بضرورة فتح معبر رفح البري مع الجانب المصري لتسهيل سفرهن والالتقاء بأزواجهن وبقية أولادهن في الخارج.
العالقة لبنى البنا في الخمسينات من عمرها، تقول: “منذ بدء الحرب قبل ثلاثة أعوام لم استطع السفر من خارج القطاع والوصول إلى زوجي في مصر وأولادي في دولة الإمارات”.
وأضافت البنا التي جاءت إلى غزة قبل الحرب بعشرة أيام، وشاركت في الوقفة ولدها (17 عاما) وابنتها (14 عاما): “اعاني من ظروف إنسانية ومعيشية صعبة في ظل غياب المعيل الزوج، وفقدان المأوى جراء تدمير البيت الواقع في حي الشجاعية”.
وتأمل المواطنة المكلوبة من الجهات المعنية في تسهيل سفرها في الوصول إلى زوجها وأولادها المغربين خارج البلاد.
وبجانب البنا، تشارك المواطنة منى أبو ركبة العالقة منذ ثلاثة أعوام ونصف داخل القطاع، وتقول: “يمر العيد السادس على ابنائي للمرة السادسة ولم نتمكن من الالتقاء بزوجي المسافر خارج البلاد بسبب القيود الإسرائيلية المفروضة على حركة التنقل على المعابر”.
ولم يتمكن ابناءها من رؤية والدهم طيلة هذه المدة، وتنوه أبو ركبة، من تفكيك الأسر الغزية في ظل استمرار إغلاق المعابر ومنع المواطنين من السفر والالتقاء بعائلاتهم”، وتطالب بضرورة سفرهم.
انتظار قاتل
حنان شالان وهي عالقة منذ سنتين، تقول: أنا زوجة عالقة في غزة، وأعيش منذ سنتين تحت القصف والخوف والنزوح والانتظار القاتل، بعيدًا عن زوجي الذي حُرمت من أبسط حقوقي الإنسانية بالعيش معه بأمان”.
وتضيف أن “كل يوم نعيشه هو معركة جديدة من أجل البقاء، بين الجوع والخوف وفقدان الأمان والانهيار النفسي، ولم نعد نحتمل هذا الوجع ولا هذا الفراق الذي قتل أرواحنا قبل أجسادنا”.
وحياة ومستقبل عائلة حنان متوقفة خلف المعابر والإجراءات والانتظار، وتتابع: “العمر يمضي ونحن عالقون بين الحرب والحرمان، لا نستطيع بناء بيت، ولا بدء حياة، ولا حتى الشعور بالأمان والاستقرار مثل باقي البشر”.
وتكمل: “لسنا أرقامًا في قوائم الانتظار، نحن بشر أنهكتنا الحرب والتشريد والبعد والفقد، وكل ما نريده هو حقنا الطبيعي بالحياة، أن نجتمع مع أزواجنا ونعيش بكرامة بعيدًا عن الموت والخوف والدمار”، متسائلة: “هل أصبح هذا الحلم البسيط صعبًا إلى هذا الحد؟”.
وتناشد كل الجهات المعنية، وكل صاحب ضمير حي، التدخل العاجل لإنقاذي وإنقاذ آلاف الزوجات العالقات في غزة، وتسريع إجراءات الخروج ولمّ الشمل.
وعن عدد العالقين في غزة، لا يوجد رقم إحصائي دقيق ومحدد لعددهم، نظراً لاستمرار الاحتلال لإغلاق المعابر والقيود المشددة المفروضة على حركة السفر عبر المعابر.
وعلى إثر سياسة اغلاق المعابر، لم يتمكن آلاف الفلسطينيين العالقين داخل غزة ممن يحملون إقامات أو جنسيات أجنبية ومزدوجو الجنسية من السفر ومغادرة القطاع.