google-site-verification=0y7SK1TSqpUjd-0k3R3QUeUDKj-1chg6Il-3Qtn7XUM
وكالة عيون القدس الإخبارية
وكالة عيون القدس الإخبارية

من الأمن إلى الضم.. قراءة في أهداف عملية الاحتلال في الخليل

يرى محللون ونشطاء وشخصيات محلية فلسطينية، أن ما يجري في مدينة الخليل من عملية للاحتلال، يتجاوز البعد الأمني ليحمل في طياته دلالات سياسية وعسكرية واستيطانية عميقة، تهدف إلى إعادة رسم الواقع الجغرافي والديموغرافي للخليل، وتعزيز السيطرة على مفاصلها الحيوية، وربط المستوطنات بمحيط المسجد الإبراهيمي، في سياق أوسع يسعى إلى تكريس وقائع جديدة على الأرض.

الخبير في الشأن “الإسرائيلي” عادل شديد، يرى أن العملية الجارية في الخليل لا تستند إلى دوافع أمنية حقيقية، موضحا أن المنطقة المستهدفة تقع أصلا تحت السيطرة “الإسرائيلية” الكاملة وملاصقة لمستوطنة كريات أربع، الأمر الذي يجعل الحديث عن “ضرورات أمنية” مجرد غطاء لأهداف سياسية وجغرافية أوسع.

وبحسب رأي شديد، فإن ما يجري يندرج ضمن مخطط يهدف إلى خلق تواصل مباشر بين كريات أربع والحرم الإبراهيمي، عبر تشديد الطوق على الفلسطينيين وتركيب بوابات ونقاط تحكم جديدة.

ويؤكد شديد، أن الادعاء بمصادرة أسلحة لا يستقيم مع الواقع، إذ لم تُسجل استخدامات لهذا السلاح ضد الجيش أو المستوطنين في تلك المنطقة، ما يعزز قناعته بأن العملية تمثل خطوة متقدمة في مسار تهويد الخليل وربطها فعليا بالمستوطنة، تمهيدا لفرض سيادة “إسرائيلية” كاملة عليها.

ويشير إلى أن الخليل تحتل موقعا خاصا في الوعي الديني والسياسي للمستوطنين وصناع القرار في “إسرائيل”، يفوق في رمزيته وأهميته مدنا مركزية مثل “تل أبيب” أو حيفا أو بئر السبع هذا من جانب.

 من جانب آخر يتابع شديد:” أن الرقعة التي تستهدفها العملية تُعد الأكبر مساحة داخل المدينة، وتشكل عقدة جغرافية تمتد شرقا باتجاه البحر الميت وجنوبا نحو النقب، ما يجعل السيطرة عليها وسيلة فعالة لمحاصرة التجمعات الفلسطينية وفصلها عن بعضها البعض.

وبالعودة إلى اتفاق الخليل عام 1997، يوضح شديد أن المدينة قُسمت إلى منطقتين: الأولى (H1) وتخضع لإدارة السلطة الفلسطينية وتشكل قرابة 80% من المساحة، والثانية (H2) وتبقى تحت السيطرة “الإسرائيلية” المباشرة وتشمل البلدة القديمة والحرم الإبراهيمي وأحياء جنوبية عدة.

ويحذر شديد في ختام حديثه، من أن فرض السيطرة على المنطقة المغلقة حاليا سيؤدي عمليا إلى وصل “كريات أربع” بالحرم الإبراهيمي، بما يعني تفتيت مدينة الخليل إلى أجزاء معزولة، وفصل جنوبها عن شمالها وغربها بواسطة بوابات إلكترونية جديدة، تبدأ بالتضييق، ثم الإفراغ السكاني، وصولا إلى الضم الكامل.

 بدوره يقول الكاتب والمحلل السياسي سليمان بشارات: إنّ الاحتلال الاسرائيلي يستكمل ما بدأه من مخططات في شمال الضفة الغربية في إعادة هندسة البعد الديموغرافي والجغرافي وبالتالي السيطرة الإسرائيلية على مرتكزات ومراكز المدن الرئيسية ما بين الشمال والجنوب.

كما ويسعى الاحتلال الاسرائيلي بحسب ما يقول بشارات الى فرض السيطرة الأمنية الإسرائيلية على الارض وفي ذات الوقت لا يريد ان يتحمل تبعات الحالة اليومية للفلسطينيين وأكمل: “يريد الاحتلال أن يمزج ما بين طبيعة وشكل الاحتلال ما قبل اتفاقيه اوسلو وما بعد ذلك، بنموذج جديد بحيث لا يتحمل الاحتلال الاسرائيلي التبعات وأعباء الحياة اليومية للفلسطينيين.

ويعتقد بشارات أنّ للعملية العسكرية أبعاد عسكرية لخدمة الاستيطان، وبالتحديد في محيط البلدة القديمة واحيائها وتابع: “نحن نتحدث عن جبل جوهر وهذا يذكرنا بذات المنهجية الإسرائيلية للاحتلال في مدينة القدس كيف كان هناك عملية تعزيز للوجود الاستيطاني مقابل عملية إضعاف للوجود الفلسطيني حتى يتمكن الاحتلال الاسرائيلي من تثبيت الركائز الأساسية والهيمنة على مدينة القدس المحتلة.”

وختم:” بالمختصر يبدو أنّ الاحتلال الاسرائيلي يسعى الى تشكيل حزام استيطاني وسيطرة كاملة تمتد الى الحرم الابراهيمي وهذا يتناغم الى حد كبير مع الاجراءات التي فرضها الاحتلال الاسرائيلي في الآونة الأخيرة على الحرم الابراهيمي بما فيها التبعية الدينية التي سحبها من بلدية الخليل ومن مديرية أوقافها“.

ورأت الكاتبة والناشطة سوزان العويوي أنّ الغرض من العملية العسكرية وإن كان ظاهره الخبيث هو محاربة ظاهرة ما يسمى بالفوضى والأسلحة الا أنها ترمي في الواقع الى توسيع المناطق المغلقة في الخليل.

وبحسب العويوي فان تقليل حركة أهالي مدينة الخليل بالقرب من المسجد الابراهيمي خلال الفترة الماضية يأتي في ذات السياق ويمكن الربط بينه وبين ما يحدث اليوم وأضافت:” إنّ إقدام قوات الاحتلال على تقييد الوصول لمسؤولي المسجد وسدنته وسحب صلاحيات المجتمع الخليلي ومؤسساته وما سبقه ذلك بسنوات من قيود واجراءات تتعلق بالمسجد نفسه أيضا يندرج تحت ذات الأهداف والخطط الخبيثة بحق المدينة”؟.

واستهجنت العويوي، بعض الأصوات التي تحاول الترويج لخطوة الاحتلال كونها ستصب في صالح المدينة وأكملت: “جعل الأمر يبدو وكأنه لمصلحة اهالي المنطقة خاصة والخليل عامة أمر ساذج وخطير فالحقيقية إنّ ما يجري لا يعدو عن كونه مشروع تـهويـدي استـيطاني جديد للمنطقة سينسجم مع سياستهم واطماعهم اللانهائية بهذه الأرض.

تجدر الإشارة الى أنّ جيش الاحتلال الإسرائيلي وجهاز المخابرات (الشاباك)، يواصل منذ ساعات فجر يوم الاثنين الفائت، عمليته العسكرية في المنطقة الجنوبية من مدينة الخليل، من خلال فرض حصار عسكري عليها، لتفكيك ما وصفه البيان “بنية تحتية للإرهاب، والقضاء على حيازة أسلحة بشكل غير قانوني“.

وبحسب المصادر فقد اقتحم مئات الجنود مختلف أحياء المنطقة الجنوبية من مدينة الخليل المستهدفة بالعملية العسكرية، ونفذوا حملات اعتقالات وتخريب كبيرة، وعمدوا الى الصاق منشورات تهدّد السكّان طالبة منهم عدم الحركة والخروج من منازلهم إلا عبر التنسيق من خلال الارتباط الفلسطيني.

Leave A Reply

Your email address will not be published.