google-site-verification=0y7SK1TSqpUjd-0k3R3QUeUDKj-1chg6Il-3Qtn7XUM
وكالة عيون القدس الإخبارية
وكالة عيون القدس الإخبارية

تعطيش الفلسطينيين في الضفة.. سياسة إسرائيلية لتهجيرهم وسلب أراضيهم

لا ينفك جيش الاحتلال الإسرائيلي عن مواصلة ارتكاب جرائمه ضد الفلسطينيين في كل أماكن تواجدهم على أرضهم التاريخية، مقترفاً أعمال قتل وتدمير وتشريد الآلاف من السكان، لكّنه بات يركز على استخدام سياسة “قديمة- جديدة” سعياً منه لتهجير المواطنين والسيطرة على أراضيهم وممتلكاتهم.

عندما لم تنجح سياسة القتل والترهيب والملاحقة والاعتقال في محافظات الضفة المحتلة، بات الاحتلال يستخدم جريمة التعطيش المتعمد والمحرمة دولية، في محاولة منه لطرد أهالي المناطق من أماكنهم والسيطرة عليها بهدف التوسع الاستيطاني.

ومن مظاهر سياسة التعطيش في الضفة، هي السيطرة على المصادر، أي أن الاستحواذ الإسرائيلي على أكثر من 80% من حوض المياه الجوفية في الضفة، إضافة إلى إغلاق وتدمير مئات الآبار الارتوازية وبرك تجميع مياه الأمطار بحجة عدم المرخصة في مناطق “ج” وحتى في مناطق السلطة، ناهيك عن القيود العسكرية التي تتمثل بتطبيق الأمر العسكري رقم 158 لعام 1967 الذي يمنع الفلسطينيين من إقامة أي منشأة مائية دون تصريح عسكري شبه مستحيل.

وكذلك اعتداءات المستوطنين وطرد الرعاة والمزارعين الفلسطينيين من محيط الينابيع في الأغوار وسفوح الجبال الشرقية بحماية الجيش، والعقاب الجماعي تخفيض كميات المياه الواردة للمدن والبلدات الفلسطينية أو تدمير شبكاتها أثناء الاقتحامات المتكررة.

ليس الفلسطينيون وحدهم من يسلط الضوء على تلك الجريمة، بل لجأت صحف عبرية على ذلك، إذ نشرت صحيفة “هآرتس” تقريرًا يوضح أن حرمان الفلسطينيين من مصادر المياه أصبح جزءًا من سياسة إسرائيلية متواصلة؛ تهدف إلى تهجيرهم عن مناطق واسعة من الضفة الغربية المحتلة.

وأشارت الصحيفة إلى أن الممارسات، التي يتناوب على تنفيذها الجيش والمستوطنون، تتخذ أشكالًا متعددة، تبدأ بالسيطرة على الينابيع ولا تنتهي بتدمير شبكات المياه وخزاناتها.

وأوضحت الصحيفة أن “جمعية الحقوق المدنية في إسرائيل” نشرت مؤخرًا تقريرًا حول “تعطيش الفلسطينيين على يد إسرائيل”، عرّفت فيه التعطيش بأنه منع متعمد ومنهجي للفلسطينيين من الوصول إلى مصادر المياه واستخدامها.

واستند التقرير إلى شهادات فلسطينيين ونشطاء في مجال حقوق الإنسان، ووثّق سلسلة من عمليات التضييق وتدمير مرافق المياه، ولا سيما في منطقة غور الأردن.

وتشير المعطيات إلى أن الأضرار تصاعدت في أعقاب إقامة جيش الاحتلال ما يعرف بـ”السلك الثاني”، وهو جدار أمني ترابي في غور الأردن.

وكان فلسطينيون من المنطقة، بواسطة المحامي توفيق جبارين، قد توجهوا إلى المحكمة العليا الإسرائيلية، مطالبين بمنع الأضرار التي تلحقها أعمال إقامة الحاجز بالبنية التحتية والمباني السكنية.

ورغم أن قرار المحكمة أدى إلى الحد من بعض الأضرار التي كان يمكن أن تلحق بالسكان، فإن التقرير يوثّق استمرار تدمير مرافق المياه، بما في ذلك أنابيب نقل المياه، وأحواض المياه المستخدمة لسقاية المواشي، وعدادات المياه وخزانات التخزين، إضافةً إلى قطع أجزاء من خطوط المياه في المنطقة.

وردّ الجيش على هذه الاتهامات بالقول إن مشروع “السلك الثاني” يستند إلى “حاجة أمنية واضحة”، ويهدف إلى منع تهريب الأسلحة ومواجهة التهديدات الأمنية في منطقة غور الأردن.

وأضاف أن تنفيذ المشروع يتم بموجب قرار قضائي يسمح بالعمل في معظم أجزائه، مع فرض قيود معينة تتعلق بهدم المنازل.

كما زعم الجيش إن عمليات إنفاذ القانون في المنطقة تهدف إلى منع دخول مناطق التدريب، وإزالة المباني التي يصفها بأنها “غير قانونية”، ومصادرة المركبات التي استخدمت “بصورة مخالفة للأوامر والإجراءات المعمول بها”.

وبحسب /هآرتس/، لا تقتصر الضغوط على الإجراءات العسكرية؛ إذ يتباهى مستوطنون بنجاحهم في إبعاد الفلسطينيين عن الينابيع ومصادر المياه، بما يسمح لهم باستخدامها بصورة حصرية أو بالبقاء في محيطها من دون وجود فلسطينيين.

وقبل أسابيع، وثّق نشطاء في مجال حقوق الإنسان مستوطنًا وهو يطرد فلسطينيًا وقطيعًا من الأبقار عندما وصل إلى عين الحلوة لسقايتها.

وكان المستوطنون قد استولوا على النبع قبل عدة سنوات، وأطلقوا عليه اسم “عين العلم”.

وتقول الصحيفة إن المستوطنين تمكنوا خلال العامين الماضيين من السيطرة على عدد من أكبر وأهم الينابيع في غور الأردن والمنحدرات الشرقية للضفة الغربية.

وتزداد خطورة هذه الممارسات خلال فصل الصيف، في ظل اعتماد سكان التجمعات الفلسطينية في المنطقة على نمط حياة متوارث منذ قرون، يقوم على التنقل الموسمي مع قطعان المواشي والاستفادة من مصادر المياه والاستقرار بالقرب من الينابيع.

وقد ساعد هذا النمط السكان على التكيف مع الظروف الصحراوية القاسية في المنطقة، لكن غياب شبكات المياه وضعف البنية التحتية للكهرباء يجعلان مواجهة الظروف البيئية أكثر صعوبة.

ولا تقتصر الضغوط، وفق الصحيفة، على نقص المياه وتدمير البنية التحتية، إذ يعيش السكان أيضًا تحت تهديد دائم بسبب الهجمات التي ينفذها مستوطنون، في وقت تقوم فيه القوات العسكرية في كثير من الحالات بحماية المستوطنين أثناء هذه الاعتداءات.

وترى “هآرتس” أن تسارع هذه الممارسات منذ السابع منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023 لا يمثل ظاهرة جديدة، بل يأتي في إطار مسار ممتد لعقود، يقوم على الاستيلاء التدريجي على الأراضي ومصادر المياه ودفع الفلسطينيين إلى مغادرة مناطقهم.

يذكر أن “إسرائيل” تسيطر على أكثر من 84% من المياه الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، وتصعد إجراءاتها للسطو على مصادر المياه، وأدى هذا إلى أزمة حادة في المدن والقرى.

وحسب المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، فإن “إسرائيل” هدمت ما لا يقل عن 500 بئر لتجميع المياه في الضفة الغربية العام الماضي.

Leave A Reply

Your email address will not be published.