ظهرت النقود الورقية بعد أن مر القدماء بمراحل عديدة في طريق طويل استخدمت فيها لهذا الغرض الأصداف والحصى اللامعة وأنواع من الحجارة الخاصة وصولا إلى النقود المعدنية.
العملات المعدنية كانت في الغالب من فئات صغيرة، وكان يتوجب حملها بأعداد كيرة. لتسهيل المهمة حفرت بها ثقوب مربعة وأوصلت مع بعضها بواسطة خيط مشدود معين حتى لا يتيسر عدها. الحزمة القياسية من النقود المعدنية كانت تزن أكثر من 3 كيلو غرامات.
التطور اللاحق الهام جرى في القرن التاسع الميلادي بسبب تطور التجارة بين الإقليم في الصين. نظرا لصعوبة نقل حزم العملات المعدنية التي تزن المئات من الكيلو غرامات، على طرق سيئة نائية، سُمح للتجار باستعمال إيصالات بنمط خاص كانت بمثابة “شهادات ائتمانية”، تعوض حمل الحزم الثقيلة من النقود المعدنية. حدث ذلك في عهد “سلالة تانغ” التي حكمت البلاد بين عامي 618 – 907 ميلادية.
أول عملة ورقية حقيقية صدرت في الصين في القرن الحادي عشر سميت “جياوزي”، وكانت مدعومة باحتياطيات من الذهب أو الحرير، وقد انتشر تداولها نتيجة لازدهار التجارة والحاجة الملحة لتسهيل المعاملات الكبيرة.
كان التجار سعداء في البداية بهذا الابتكار إلى أن ظهرت مشكلة في التبادل العكسي. كانت الاوراق النقدية تستبدل بنفود معدنية، إلا أن السلطات كانت تستقطع ما نسبتها 10 بالمئة في شكل عمولة تحزين للعملات النحاسية. تسبب هذا الإجراء في البداية في عدم تداول الأوراق النقدية على نطاق واسع.
احتكرت السلطات الصينية في عام 1023 ميلادية إصدار العملات الورقية، وبذلت جهودا في سبيل حمايتها من التزوير. كانت الأوراق النقدية تصنع من لحاء التوت لزيادة قدرتها على مقاومة التآكل، وكانت تطبع بألوان مختلفة لتقليل مخاطر تزويرها.
التضخم الأول في العالم حدث بسبب عدم مراقبة السلطات الصينية بقدر كاف لقيمة الأوراق النقدية. انهارت قيمة الأوراق النقدية بين عامي 1260 – 1309 في عهد “أسرة يوان”، وعلى خلفية ذلك، تم تخفيض قيمة العملة واستبدلت الأوراق النقدية القديمة بأخرى جديدة.
لاحقا في فترة الغزو المغولي للصين في القرن الثالث عشر، فرض خاقان إمبراطورية المغول الخامس “قوبلاي خان” نظاما نقديا ورقيا موحدا في المناطق الخاضعة له، ما أسهم في انتشار هذا الاختراع خارج الصين.
وصلت فكرة الأوراق النقدية إلى أوروبا في أعقاب رحلة ماركو بولو في القرن الثالث عشر. وصف هذا الرحالة الشهير في كتابه “عجائب العالم” استخدام الصين للعملات الورقية، ما أثار فضول الأوربيين.
باكورة البنوك الأوروبية في عصر النهضة على شاكلة “بنك ميديشي” في إيطاليا بدأت في إصدار شهادات إيداع قابلة للتداول كبديل عن نقل الذهب مباشرة.
في وقت لاحق أصدر بنك ستوكهولم في السويد أول عملة ورقية رسمية وكانت تتمتع بغطاء قانوني. التجربة فشلت بسبب ضعف الثقة والإفراط في طباعة الأوراق النقدية.
بنك إنجلترا بدأ في إصدار الأوراق النقدية مدعومة بالذهب في عام 1694، ما عزز الثقة ووضع أسس النظام المصرفي المركزي الحديث. لاحقا في 26 فبراير 1797، أصدر هذا البنك أول عملة ورقية من فئة الجنيه والجنيهين، وكان ذلك في فترة التقييد بسبب أزمة مالية نجمت عن حروب نابليون. حينها علّق البنك الإنجليزي عملية تحويل الأوراق النقدية إلى ذهب وأصدر فئتين صغيرتين من العملة الورقية لتعويض النقص في العملات المعدنية.
الجدير بالذكر أن الأوراق النقدية يحتمل دائما أن تفقد قيمتها في حال إفلاس البنك الذي يتولى طباعتها. حدث هذا الأمر مرارا في القرنين السابع عشر والثامن عشر. لتلافي ذلك، تم تأسيس بنوك مملوكة للدولة، منحت الحق الحصري في طباعة النقود الورقية، ما أسهم في تنظيم أسواق المال.