كشفت تقارير عسكرية واستخباراتية إسرائيلية عن ملامح خطة استراتيجية جديدة يطبقها جيش الاحتلال في قطاع غزة، تقوم على مبدأ “الاستنزاف الممنهج والسحق البطيء”.
وفيما تحاول قيادة الاحتلال تأمين تموضع دائم لقواتها، حذرت التقارير ذاتها من انفجار “قنبلة موقوتة” لا يمكن السيطرة عليها، نتيجة حشر أكثر من مليوني مواطن فلسطيني في معازل وتجمعات ضيقة تفتقر لأدنى مقومات الحياة البشرية.
جغرافيا الحصار
وفقاً لتقرير نشره المحلل العسكري الإسرائيلي رون بن يشاي، نقلاً عن قيادة جيش الاحتلال الميدانية، فقد انتقل الجيش إلى مرحلة “التموضع الدائم” عبر إجراءات هندسية كبرى:
-
ثكنات محصنة: تشييد 40 موقعاً ومعسكراً ثابتاً ومحصناً بالخرسانة المسلحة في مختلف أنحاء القطاع، بتكلفة تجاوزت 200 مليون شيكل (نحو 68 مليون دولار)، لحماية الجنود من قذائف المقاومة والالتفافات الميدانية.
-
الخط الأصفر: تهدف هذه القواعد إلى فرض طوق أمني يحصر تحركات المواطنين ويخنقهم خلف ما يسمى “الخط الأصفر” عند محور طريق صلاح الدين المدمر.
التكتيك البديل
بناءً على اعترافات قادة الميدان في جيش الاحتلال، تتجنب الخطة الحالية خيار “الاجتياح الكامل وإعادة الاحتلال المباشر”، لثلاثة أسباب أساسية: التكلفة البشرية العالية في صفوف الجنود، المخاوف من الصدام مع الإدارة الأمريكية، والالتزامات المالية والقانونية التي يفرضها “الحكم العسكري” وإعادة الإعمار.
وبدلاً من ذلك، يعتمد التكتيك الإسرائيلي الحالي على:
-
الفراغ الإداري: استغلال التفوق الجوي وشبكات التجسس التكنولوجية والبشرية لتنفيذ تصفيات ممنهجة تطال القيادات العسكرية والسياسية، وصولاً إلى جهاز الشرطة المدنية لإحداث فوضى داخلية.
-
سلاح المساعدات: التحكم المطلق بممرات المساعدات الإنسانية بالتنسيق مع جهات دولية وإقليمية، واستخدام الغذاء كأداة “لتجفيف المنابع” وعرقلة أي استقرار حياتي.
التحذير العبري
يفجر التقرير الاستخباري مفاجأة بالتحذير من أن التهديد الأكبر طويل الأمد على الاحتلال لا يكمن في الفصائل المسلحة، بل في الانفجار الحتمي لـ 2.1 مليون مواطن فلسطيني جرى حشرهم قسراً في معازل ضيقة لا تتعدى 36% من مساحة القطاع الإجمالية.
وأكد التقرير أن مؤشرات الكارثة باتت تتسارع مع:
-
خطر تفشي الأوبئة وانهيار المنظومة الصحية بالكامل.
-
توقف المطابخ التمويلية والعيادات الدولية عن العمل جراء نقص التمويل وإغلاق المضائق المائية.