يتواصل لليوم الثالث على التوالي، القصف الإسرائيلي على لبنان بالتزامن مع محاولات التوغل البري في الجنوب، التي أعلن حزب الله عن إفشالها في مدينة الخيام بعد اشتباكات مباشرة، ما اضطر الاحتلال إلى سحب ما تبقى من آلياته وجنوده إلى تل الحمامص.
وواصل الاحتلال، في ساعات ليل الأربعاء وفجر الخميس، تكثيف غاراته على الضاحية الجنوبية لبيروت، بعد سلسلة إنذارات. توازياً، وسّع جيش الاحتلال الإسرائيلي، من اعتداءاته على الأراضي اللبنانية، مستهدفاً في غارة، فجر اليوم الخميس، شقة سكنية في مخيم البداوي بمدينة طرابلس شمالي لبنان، ما أسفر عن استشهاد شخصين.
في غضون ذلك، أعلن حزب الله عن 23 عملية عسكرية خلال يوم الأربعاء، “للتصدي لتحركات العدو الإسرائيلي عند الحدود اللبنانية الفلسطينية، وكذلك عمليات استهداف مواقع جيش العدو الإسرائيلي وقواعده ونقاط انتشاره في شمال فلسطين المحتلة وعمقها”.
وكان الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، قد شدد، مساء الأربعاء، على أنّ العدوان الإسرائيلي الأميركي يستهدف كلّ لبنان، مؤكداً أنه “طالما أن الاحتلال موجود، فالمقاومة وسلاحها حق مشروع إنسانياً وقانونياً ودولياً، وبحسب اتفاق الطائف وكل الشرائع السماوية، وحتى في خطاب القسم وبيان الحكومة”.
وكانت كلمة قاسم الأولى له بعد استهداف حزب الله إسرائيل بعددٍ من الصواريخ يوم الاثنين، “ثأراً لدم الإمام الخامنئي ودفاعاً عن لبنان وشعبه”، وما تبعه من سلسلة اعتداءات إسرائيلية على الأراضي اللبنانية، وبعد قرار الحكومة اللبنانية حظر أنشطة حزب الله الأمنية والعسكرية، والذي رفضه الحزب، وواصل بعدها توجيه ضربات إلى مواقع وأهداف إسرائيلية.
ويواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي الدفع بمزيد من القوات نحو الحدود مع لبنان وداخل الأراضي اللبنانية، بالتزامن مع تكثيف غاراته على عدة مناطق لبنانية. ومن بين القوات التي أُرسِلَت الفرقة 146، التي سبق أن شاركت في عمليات برية في لبنان انتهت في مايو/ أيار الماضي. في الأثناء، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه تحادث هاتفياً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ودعاه “إلى الحفاظ على وحدة أراضي لبنان والامتناع عن شن عملية برية” عليه.
وإضافة إلى هذا الاتصال، وهو الأول بين ماكرون ونتنياهو منذ الصيف الفائت، أجرى الرئيس الفرنسي مكالمة مع نظيره اللبناني جوزاف عون وأخرى مع رئيس الوزراء نواف سلام. وأوضح عبر منصة إكس أنه كرر تشديده على “ضرورة أن يوقف حزب الله فوراً هجماته على إسرائيل وخارجها”.
وأشار إلى أن “فرنسا ستتخذ مبادرات فورية لدعم السكان اللبنانيين النازحين” في ظل “الوضع الإنساني الملحّ في جنوب لبنان” منذ اندلاع الحرب.
وفي وقت لاحق أفادت مصادر مقربة من ماكرون، بحسب ما أوردته وكالة فرانس برس، بأنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتصل به مساء الأربعاء “لإطلاعه على سير العمليات العسكرية التي تنفذها الولايات المتحدة في إيران”.
وأوضحت هذه الأوساط أن ماكرون “نبّه ترامب إلى الوضع في لبنان الذي تتابعه فرنسا من كثب”.