google-site-verification=0y7SK1TSqpUjd-0k3R3QUeUDKj-1chg6Il-3Qtn7XUM
وكالة عيون القدس الإخبارية
وكالة عيون القدس الإخبارية
حركة الجهاد الاسلامي في فلسطين

39 عاماً على انطلاقة حركة الجهاد الإسلامي.. مقاومة حاضرة وثبات على المبادئ

خلالها شعبنا في كافة أماكن تواجده في قطاع غزة والضفة والقدس المحتلتين، حرباً على الوجود، في ظل مساعي الاحتلال الإسرائيلي، لانتزاع الفلسطيني من أرضه التي لطالما رواها بدمائه الزكية، لتعود مبادئ الحركة التي نشأت من أجلها هي الخلاص الوحيد من الظلم الواقع والجرائم التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي .   

منذ السادس من تشرين الأول/ أكتوبر للعام 1987م، لاتزال حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين متمسكة بحدود فلسطين من النهر إلى البحر، وبثوابتها وبطريق الجهاد والمقاومة وإبقاء جذوة الصراع مستمرة مع العدو الصهيوني حتى تحرير آخر شبر من أرض فلسطين.

حركة الجهاد الإسلامي رقمٌ صعبٌ في معادلة الصراع مع العدو الصهيوني لتنخرط بقوة منذ في كافة محطات شعبنا الجهادية والتي كان آخرها ملحمة السابع من أكتوبر التي تدخل غداً عامها الرابع ، وتدخل المعركة منذ اليوم الأول على لسان أمينها العام القائد زياد النخالة، الذي أعلن مشاركة الحركة في عملية طوفان الأقصى الـ 7  من أكتوبر، مشيرًا إلى أسر أكثر من 30 “إسرائيليًا”.

النشأة والتأسيس

تأسست حركة الجهاد الإسلامي ثمرةً لحوار فكري وتدافع سياسي شهدته الحركة الإسلامية الفلسطينية أواخر السبعينيات، وقادته مجموعة من الشباب الفلسطيني أثناء وجودهم للدارسة الجامعية في مصر، وكان على رأسهم مؤسس الحركة الشهيد الدكتور فتحي الشقاقي، وثلة من قيادة الحركة.

وفي أوائل الثمانينيات، وبعد عودة الدكتور فتحي الشقاقي وآخرين إلى فلسطين، تمَّ بناء القاعدة التنظيمية لحركة الجهاد، وبدأ التنظيم يخوض غمار التعبئة الشعبية والسياسية في الشارع الفلسطيني بجانب الجهاد المسلح ضد العدو الصهيوني، كحل وحيد لتحرير فلسطين.

رغم الضربات المتتالية التي تعرضت لها حركة الجهاد الإسلامي منذ تأسيسها من قبل العدو الصهيوني وأعوانه، من إبعاد لقيادة الحركة للخارج واعتقال عدد منهم داخل سجون الاحتلال، إلا أن كل هذه المحاولات التي استمات العدو في تنفيذها لم تنجح، وأعادت الحركة ترميم قوتها وازدادت قوة وتأثيراً على المستويين الدولي والمحلي، وأقامت علاقات واسعة مع عدد من الدول العربية والإسلامية من بينها الجمهورية الإسلامية “إيران” وسوريا ولبنان وليبيا والسودان وغيرها.

انتفاضة الحجارة

في السادس من تشرين الأول/ أكتوبر للعام 1987م، كانت فلسطين المحتلة على موعد مع نقطة تحول كبرى في مسيرة العمل الجهادي وفي تاريخ الصراع مع العدو، حيث كانت حركة الجهاد الإسلامي تقود العمل المُسلَّح، وتنفّذ أهم العمليات العسكرية النوعية معلنة ميلاد جيل جديد من الاستشهاديين الذين رضعوا حليب العزة والكبرياء، عشقوا الشهادة والجهاد وفلسطين.

ففي حي الشجاعية، شرق مدينة غزة، كانت البداية وكان اللقاء الأوّل، حيث التقت مجموعة جهادية فذة من أبطال حركة الجهاد الإسلامي على دوار الشجاعية وهم (محمد الجمل، سامي الشيخ خليل، زهدي قريقع، أحمد حلس) وكان قد سبقهم مصباح الصوري شهيداً قبل ذلك بأيام، وجهاً لوجه مع جنود العدو ورجال مخابراته، واشتبكوا معهم بعد شهور من الملاحقة والمطاردة التي أثخنت الاحتلال وعملائه.

ارتقى الشهداء إلى علياء المجد مسطرين أروع آيات العز والفخار، فتوزع دمهم على جداول وأنهار فلسطين معلناً بدء فيضان وطوفان الثورة المباركة، وكانت معركة الشجاعية بداية الشرارة لانطلاق الانتفاضة الفلسطينية الأولى “انتفاضة الحجارة” عام 1987م.

تطور العمل العسكري

تطور العمل العسكري لحركة الجهاد الإسلامي جعل استشهاديو السرايا يزرعون الموت الزؤام داخل أراضينا المحتلة عام 1948م بسياراتهم المفخخة وأحزمتهم الناسفة، وكان من أشهر العمليات النوعية عملية بيت ليد المزدوجة والتي أوقعت أكثر من 20 جندياً صهيونياً قتيلاً وأصابت العشرات وذلك في العام 1995م.

وكانت الضفة المحتلة العنوان الأبرز لجهاد سرايا القدس، وفي قطاع غزة كان مجاهدو السرايا يؤلمون العدو الصهيوني بعملياتهم الاستشهادية رغم قلة الإمكانيات، وتحت وقع الضربات النوعية واقتحام المغتصبات وتفجير الآليات الصهيونية، أجبر العدو مرغماً على الاندحار من القطاع في شهر سبتمبر من العام 2005م.

معارك ضارية

وخلال معركة السماء الزرقاء عام 2012م، أراد العدو كسر شوكة المقاومة باستهداف الشهيد القائد أحمد الجعبري، عندها ردت المقاومة وعلى رأسها سرايا القدس باستهداف العمق الصهيوني بصواريخ فاجأت الصديق قبل العدو، واستمرت المعركة لمدة ثمانية أيام أظهرت خلالها السرايا سلسلة من المفاجأت التي أبهرت العدو الصهيوني وأجبرته على الرضوخ لشروط ومطالب المقاومة لوقف المعركة.

وفي معركة البنيان المرصوص عام 2014م، أدهشت سرايا القدس الجميع بفعل بسالة وشجاعة مجاهديها وتميزت السرايا في أدائها وقدرتها على إيلام العدو عبر تنفيذ العديد من العمليات النوعية، وقد حققت انجازات عسكرية تاريخية باستهدافها مدنا صهيونية تقع في عمق الكيان كـ(تل أبيب)، كما استهدفت القدس المحتلة ونتانيا ومفاعل ديمونا ومفاعل ناحال تسوراك ومطار بن غوريون وغيرها لأول مرة، واستطاعت السرايا أيضاً أن تهدد سلاح الجو الصهيوني، وسلاح البحرية بشكل محدود، إلى جانب تمكنها من ممارسة الحرب النفسية على جيش الاحتلال ومستوطنيه بصورة ذكية فاجأت العدو والعالم واستطاعت اختراق هواتف الجنود الصهاينة وبث رسائل تهديد لهم في حال فكروا الدخول برياً لقطاع غزة.

وفي معركة سيف القدس في شهر مايو عام 2021م أظهرت السرايا تقدمًا نوعياً في أدائها، مكنها من صد العدوان الصهيوني على قطاع غزة، وإلحاق هزيمة مدوية بجيش الاحتلال، وافتتحت سرايا القدس المعركة بضربة الكورنيت من خلال استهداف جيب قيادة للعدو بصاروخ كورنيت شرق بيت حانون شمال غزة، وأظهرت السرايا تطور تشكيلاتها العسكرية وعلى رأسها الوحدة الصاروخية حيث أدخلت صاروخ القاسم للخدمة العسكرية لأول مرة، واستخدمت صواريخ البراق والبدر3 المطور وغيرها في دك المدن والبلدات المحتلة بمئات الرشقات الصاروخية المتنوعة، واستمرت المعركة 11 يوماً، وشكلت نقطة تحول مفصلية ونوعية في الصراع مع العدو الصهيوني.

وفي معركة وحدة الساحات في شهر أغسطس الماضي، تصدت سرايا القدس للتصدي للعدوان الصهيوني على الضفة الغربية وقطاع غزة الذي بدأ باغتيال القائد الكبير “تيسير الجعبري”، لتنطلق بعدها معركة “وحدة الساحات” التي أذاقت سرايا القدس العدوَّ بعضاً من بأسها، ودكت المدن والمغتصبات والمواقع العسكرية الصهيونية بمئات الرشقات الصاروخية وحمم قذائف الهاون، وفرضت حظراً للتجوال في كيان العدو الصهيوني وأحالته إلى جحيم؛ ليهرب المستوطنون الصهاينة وجيش الاحتلال المهزوم إلى الملاجئ.، واستمرت المعركة 3 أيام، واكدت من خلالها السرايا على وحدة الساحات وعدم الاستفراد بأبناء شعبنا في كافة أماكن تواجده.

وخاضت السرايا خلال الأعوام الماضية عدة معارك مع العدو الصهيوني رداً على جرائمه بحق أبناء شعبنا ومجاهدينا كمعارك (كسر الصمت وحمم البدر وجحيم عسقلان ووعد الأوفياء والوفاء للشهداء وثأر تشرين وصيحة الفجر وبأس الصادقين ووحدة الساحات وثأر الأحرار)، وحتى يومنا هذا ما زالت سرايا القدس تلقن العدو درساً تلو الأخر دفاعاً عن أبناء شعبنا وأرضنا ومقدساتنا والتي كان آخرها معركة طوفان الأقصى.

السابع من أكتوبر

لم يكن السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 يومًا عابرًا في تاريخ الصراع الفلسطيني “الإسرائيلي”، ولا محطة انتهت بانتهاء ساعات الهجوم الأولى، بل كان بداية لمسار طويل امتد إلى ميادين القتال، وصفقات تبادل الأسرى، والمفاوضات، وصولًا إلى المشهد الذي تعيشه المنطقة اليوم.

ولم تكن مشاركة الجهاد الإسلامي في عملية طوفان الأقصى 7 أكتوبر منفصلة عن حالة التنسيق القائمة بين الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، إذ كانت الحركة جزءًا من غرفة العمليات المشتركة التي تضم عددًا من الأجنحة العسكرية الفلسطينية، فيما ظهرت مشاركة “سرايا القدس”، الجناح العسكري للحركة، في المواجهات من خلال مواد مصورة أظهرت عناصر تابعة لها خلال الساعات الأولى للعملية.

ومع تحول العمل المقاوم إلى حرب واسعة على قطاع غزة، انتقلت “سرايا القدس” إلى مرحلة مختلفة من العمل العسكري.

فخلال أشهر الحرب، ظهرت الحركة في معارك واشتباكات بمناطق مختلفة من القطاع، ونفذت عمليات بالصواريخ وقذائف الهاون والأسلحة المضادة للآليات، إلى جانب عمليات مشتركة مع كتائب القسام في عدد من محاور القتال.

ورغم الخسائر التي تعرضت لها الحركة وجناحها العسكري “سرايا القدس” خلال الحرب، فقد حافظت على جزء من قدراته العسكرية، وواصلت إطلاق الصواريخ وتنفيذ عمليات ضد القوات “الإسرائيلية” في مراحل مختلفة من المواجهة.

ورغم استمرار حضورها العسكري في مختلف مراحل الحرب، تعرضت حركة الجهاد الإسلامي لضربات واغتيالات إسرائيلية طالت قيادات وعناصر لها في قطاع غزة والضفة الغربية، إلا أن الحركة واصلت نشاطها العسكري والميداني خلال مراحل متعاقبة من الحرب، دون تراجع عن المشاركة في المواجهة.

ومع انتقال الحرب إلى مراحل جديدة وتراجع وتيرة العمليات مقارنة بالسنوات الأولى، لم ينتهِ حضور الجهاد الإسلامي، بل أخذ أشكالًا مختلفة تتجاوز المواجهة المباشرة في قطاع غزة، لتشمل النشاط الميداني والامتدادات الإقليمية للحركة، وفي فبراير/شباط 2026، أُعلن عن استهداف عناصر مرتبطة بالحركة في منطقة الحدود السورية اللبنانية.

في حين عاد اسم “سرايا القدس” إلى الواجهة داخل غزة خلال الأيام الأخيرة، بعد إعلان جيش الاحتلال الإسرائيلي استهداف عناصرها الأمر الذي يعكس استمرار هذه الاستهدافات بقاء الحركة ضمن دائرة المتابعة الإسرائيلية، رغم التحولات التي طرأت على طبيعة الحرب وتراجع حدّة العمليات مقارنة بمراحلها الأولى.

وبذلك، تكشف السنوات الثلاث التي تلت 7 أكتوبر أن حضور الجهاد الإسلامي لم يتوقف عند لحظة الهجوم الأولى؛ فالحركة انتقلت من المشاركة في المعركة إلى الاستمرار في القتال، ثم إلى ملف الأسرى، فالمفاوضات، وصولًا إلى استمرار حضورها في الحسابات العسكرية والسياسية المرتبطة بغزة.

Leave A Reply

Your email address will not be published.