google-site-verification=0y7SK1TSqpUjd-0k3R3QUeUDKj-1chg6Il-3Qtn7XUM
وكالة عيون القدس الإخبارية
وكالة عيون القدس الإخبارية

من “أبو خضير” إلى قطاف الزيتون.. اختطاف المزارعين في الضفة: إرهابٌ استيطاني ممنهج لتهجير الأرض وشرعنة الضم

تخوض الضفة الغربية المحتلة مواجهة محتدمة مع فصلٍ جديد وأشد خطورة من فصول الإرهاب الاستيطاني؛ حيث انتقلت عصابات المستوطنين، تحت حماية جيش الاحتلال، من الاعتداء المباشر إلى تكتيك “الاختناق بالاختطاف والاحتجاز القسري”. وتستهدف هذه الحملة الممنهجة المزارعين الفلسطينيين في أرضهم، لا سيما مع انطلاق موسم قطاف الزيتون، لدب الرعب في قلوب العائلات ودفعهم إلى هجر أراضيهم تمهيداً للاستيلاء عليها وتطهيرها عرقياً.

اختطافات متزامنة في بيت لحم وطولكرم ونابلس

شهدت الأيام الأخيرة تصاعداً خطيراً في عمليات الاختطاف الميداني، حيث أقدمت مجموعات من المستوطنين المسلحين على اختطاف 7 مواطنين في حوادث متفرقة:

  • بيت لحم وطولكرم: اختطاف 3 مواطنين في بلدة “نحالين” غرب بيت لحم، و3 آخرين في بلدة “قفين” شمال طولكرم بحماية مباشرة من جيش الاحتلال.

  • نابلس: اختطاف مزارع أثناء عمله في أرضه ببلدة “بيت إمرين”، وسط غموض يكتنف مصير المختطفين.

وتأتي هذه الجرائم في أوج موسم قطاف الزيتون —شريان الحياة الاقتصادي والوطني المتبقي للأهالي— حيث يواجه المزارعون منظومة تنكيل متكاملة تشمل الضرب، وسرقة المحاصيل، واقتلاع الأشجار؛ إذ وثقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان قطع وتدمير أكثر من 26 ألف شجرة زيتون في الضفة خلال النصف الأول من العام الجاري فقط.

تعذيب وفصل عنصري

تؤكد المعطيات المؤسسية أن عمليات الخطف ليست مجرد سلوك فردي عابر، بل هي سلوك إجرامي متصاعد يرتكبه مستوطنون يرتدي بعضهم زياً عسكرياً:

  1. توثيق الأمم المتحدة (أوتشا): رصد مكتب “أوتشا” عشرات الحالات التي اختطف فيها مستوطنون ما لا يقل عن 50 فلسطينياً (بينهم أطفال) منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.

  2. تقارير “مؤسسة الحق”: أكدت المؤسسة في سبتمبر/أيلول 2026 أن الممارسات المرافقة للاختطاف والاحتجاز التعسفي “ترقى إلى مستوى المعاملة اللاإنسانية والمهينة والتعذيب”، وتهدف أساساً لترسيخ نظام الفصل العنصري (الأبارتهايد) وتثبيت الضم غير القانوني.

من حرق “أبو خضير” إلى اختطاف أطفال “بيت فوريك”

يعيد هذا التكتيك الإرهابي إلى الأذهان تاريخاً أسود من الجرائم الاستيطانية التي استهدفت الطفولة الفلسطينية:

  • الشهيد الفتى محمد أبو خضير (2014): الحادثة الفاجعة التي هزت العالم عندما اختطف 3 مستوطنين الفتى (16 عاماً) من أمام منزله بشرقي القدس أثناء توجهه لصلاة الفجر، وسكبوا عليه البنزين وأحرقوه حياً.

  • أطفال بيت فوريك (2025): اختطاف طفلة (13 عاماً) وشقيقها (3 سنوات) من قِبَل مستوطني “إيتامار” تحت تهديد السكاكين، وتركهما مربوطين إلى شجرة داخل القرية.

  • مداهمة كوبر (2025): إطلاق النار على رجلين واختطافهما تحت تهديد السلاح، واحتجاز أحدهما مصاباً لمدة 24 ساعة.

تفريغ المناطق (ج) وتفكيك الوجود الفلسطيني

يتفق خبراء شؤون الاستيطان ومسؤولو اللجان الشعبية على أن عمليات الخطف تُدار وفق مخطط هندسي محكم:

  • ترهيب المجتمع بأكمله: يمتد أثر الخطف من الضحية إلى القرية كاملة؛ إذ يعيش الأهالي في قلق دائم على مصير أبنائهم، مما يدفع بعضهم لتجنب الوصول إلى الحقول المتاخمة للمستوطنات.

  • تفويض وظيفي للمستوطنين: يمارس المستوطنون صلاحيات “جيش وأجهزة أمن” باحتجاز الفلسطينيين واقتيادهم تحت عين ورعاية الجيش الإسرائيلي وبغطاء من حصانة غياب المساءلة.

  • تفريغ المناطق (ج): حصر الوجود الفلسطيني في معازل وجيوب ضيقة في المناطق (ب)، لتهيئة جغرافيا الضفة لإعلان الضم الرسمي والسيطرة النهائية على الأرض.

الزيتون كركيزة للمقاومة الشعبية

رغم خطورة الإرهاب الاستيطاني وتصاعد أدواته من القتل والاحتجاز إلى حرق الأشجار وهدم المنازل، يواصل المزارع الفلسطيني توجّهه إلى أرضه مرسخاً ملحمة جديدة من المقاومة الشعبية؛ فصمود الأهالي في حقول الزيتون لم يعد مجرد بحث عن كسب العيش، بل بات سداً منيعاً أمام مخططات التهجير القسري وإسقاط محاولات تقويض قيام الدولة الفلسطينية.

Leave A Reply

Your email address will not be published.