google-site-verification=0y7SK1TSqpUjd-0k3R3QUeUDKj-1chg6Il-3Qtn7XUM
وكالة عيون القدس الإخبارية
وكالة عيون القدس الإخبارية

دعوات صهيونية لاستغلال حرب إيران لفرض واقع عسكري جديد بالضفة الغربية

تصاعدت الدعوات داخل الأوساط الاستيطانية الإسرائيلية بضرورة استغلال الزخم الناتج عن المواجهة العسكرية مع إيران لفرض واقع أمني وسياسي جديد في الضفة الغربية المحتلة.

ويرى قادة المستوطنين أن التركيز الاستراتيجي على طهران يجب ألا يصرف الأنظار عن ضرورة حسم الملفات الأمنية في المدن والقرى الفلسطينية القريبة من المراكز السكانية الإسرائيلية.

وزعم ديفيد بن تسيون، مساعد رئيس المجلس الاستيطاني في الضفة الغربية أن المرحلة الحالية تتطلب تجاوز العمليات التكتيكية المحدودة والانتقال إلى مرحلة التغيير الجذري.

وأشار في تحليل نشرته وسائل إعلام عبرية إلى أن إسرائيل ارتكبت خطأً تاريخياً باعتماد سياسة الاحتواء تجاه غزة ولبنان، وهو ما لا يجب تكراره في الضفة الغربية.

واعتبر بن تسيون أن إيران تمثل بلا شك التهديد الوجودي الأكبر من خلال مشروعها النووي وصواريخها الباليستية، إلا أن المنظمات الفلسطينية المحلية قد تتحول إلى تهديد استراتيجي مماثل إذا أتيحت لها الفرصة والوقت.

وشدد على أن استغلال الضغط الدولي الحالي على طهران يمثل فرصة ذهبية لتفكيك ما وصفه بـ ‘حلقة النار’ المحيطة بإسرائيل.

وأوضحت مصادر مطلعة أن الجيش الإسرائيلي يكثف حالياً من عملياته الليلية في العمق الفلسطيني، حيث تنفذ الوحدات الخاصة مداهمات مستمرة لمصادرة الأسلحة واعتقال الكوادر التنظيمية. ومع ذلك، يرى المستوطنون أن هذه الجهود تظل في إطار ‘إطفاء الحرائق’ ولا تعالج جذور ما يصفونه بالتحريض المستمر من قبل السلطة الفلسطينية.

وانتقدت القيادات الاستيطانية السياسات الحالية، مدعية أن استمرار دفع رواتب عائلات الأسرى والشهداء يغذي دوافع المقاومة لدى الفلسطينيين. وطالبوا بتبني نهج هجومي شامل يستهدف استئصال البنية التحتية العسكرية وشبكات التهريب التي تنشط في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، محذرين من انفجار وشيك في حال البقاء على الوضع الراهن.

ويرى المحللون أن الدعم الأمريكي الواضح لإسرائيل في حربها الإقليمية يوفر غطاءً سياسياً لتوسيع العمليات العسكرية في الأراضي المحتلة. ويستغل اليمين الإسرائيلي هذا الدعم للدفع نحو إجراءات غير مسبوقة تهدف إلى تقويض أي قدرة عسكرية للفلسطينيين، مستفيدين من انشغال العالم بساحات الصراع الكبرى.

وفي سياق متصل، برز اسم الجنرال آفي بالوت، قائد المنطقة الوسطى، كشخصية محورية في تنفيذ هذه الرؤية الاستيطانية نظراً لخبرته الواسعة في تضاريس الضفة الغربية. ويراهن المستوطنون على قدرات بالوت القيادية لتحويل العمليات العسكرية من مداهمات موضعية إلى حملة استراتيجية شاملة تغير وجه المنطقة لسنوات قادمة.

وتشير التقارير إلى أن الخطر لم يعد يقتصر على المستوطنات المعزولة في قلب الضفة، بل بات يهدد المدن الإسرائيلية داخل الخط الأخضر مثل نتانيا وكفار سابا. هذا التصور الأمني يتم تسويقه للجمهور الإسرائيلي لتبرير التصعيد العسكري القادم وشرعنة الهجمات الواسعة على المخيمات والمدن الفلسطينية.

من جانبها، حذرت أوساط سياسية من أن استغلال الحرب الإقليمية لتصفية الحسابات في الضفة الغربية قد يؤدي إلى نتائج عكسية ويفجر الأوضاع بشكل لا يمكن السيطرة عليه. ورغم ذلك، يبدو أن التيار الاستيطاني يمتلك نفوذاً قوياً داخل الحكومة الحالية للدفع باتجاه هذا المسار التصعيدي تحت ذريعة ‘الأمن القومي’.

وتتزامن هذه التحركات مع تقارير تشير إلى أن النظام الإقليمي يمر بمرحلة إعادة تشكيل، مما يجعل من الساحة الفلسطينية ميدان تجارب لسياسات إسرائيلية أكثر عدوانية. ويسعى الاحتلال لفرض وقائع ميدانية يصعب التراجع عنها مستقبلاً، مستغلاً حالة الاستقطاب الدولي الراهنة.

إن التركيز على ‘استئصال’ الوسائل القتالية وشبكات التهريب يعكس رغبة إسرائيلية في تجريد الضفة الغربية من أي وسيلة للدفاع أو المقاومة. وتعتبر هذه الخطوات، في نظر المراقبين، جزءاً من مخطط أوسع لضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية وتصفية القضية الفلسطينية سياسياً وميدانياً.

وعلى الرغم من الهدوء النسبي الذي قد يظهر على السطح، إلا أن العمليات العسكرية الإسرائيلية لا تتوقف، مما يشير إلى تحضيرات لعملية أوسع نطاقاً. وتؤكد المصادر أن التنسيق بين المستوى السياسي والمستوطنين وصل إلى مراحل متقدمة لتحديد الأهداف الاستراتيجية للمرحلة المقبلة.

ويبقى التساؤل حول مدى قدرة المجتمع الدولي على لجم هذه الطموحات الاستيطانية التي تتغذى على الحروب الإقليمية. فبينما تتجه الأنظار نحو طهران وبيروت، تظل الضفة الغربية ساحة صراع صامتة يخطط الاحتلال لتحويلها إلى جبهة مواجهة مفتوحة تحقق أهدافه التوسعية.

ختاماً، يظهر جلياً أن الاستراتيجية الإسرائيلية القادمة تعتمد على مبدأ ‘تعدد الجبهات’ ليس فقط للدفاع، بل للهجوم وتغيير الجغرافيا السياسية. وتظل الضفة الغربية في قلب هذا المخطط، حيث يسعى المستوطنون لتحويلها إلى منطقة خاضعة بالكامل للسيطرة العسكرية المطلقة دون أي اعتبار للاتفاقيات الدولية.

Leave A Reply

Your email address will not be published.