google-site-verification=0y7SK1TSqpUjd-0k3R3QUeUDKj-1chg6Il-3Qtn7XUM
وكالة عيون القدس الإخبارية
وكالة عيون القدس الإخبارية

اليونيسف: مقتل أكثر من 100 طفل في غزة منذ وقف إطلاق النار

كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن أرقام صادمة تؤكد مقتل أكثر من 100 طفل فلسطيني في قطاع غزة منذ بدء وقف إطلاق النار المدعوم من الولايات المتحدة في العاشر من تشرين الأول الماضي، وهو وقف قالت المنظمة إنه تعرّض لانتهاكات متكررة من قبل الجيش الإسرائيلي. هذه الأرقام، التي تمثل في حدها الأدنى مأساة إنسانية مستمرة، تعكس هشاشة الهدنة وتحولها من أداة لحماية المدنيين إلى غطاء لواقع دموي لم يتوقف.

وقال المتحدث باسم اليونيسف، جيمس إلدر، إن أكثر من مئة طفل قُتلوا خلال ما يُفترض أنه فترة تهدئة، أي بمعدل طفل واحد تقريبًا يوميًا. وأوضح أن المنظمة وثّقت مقتل ما لا يقل عن 60 فتى و40 فتاة، مشيرًا إلى أن هذه الإحصاءات لا تشمل سوى الحالات التي توفرت عنها بيانات تفصيلية كافية، ما يعني أن العدد الحقيقي قد يكون أعلى بكثير. وأضاف أن مئات الأطفال الآخرين أصيبوا بجروح متفاوتة، بعضها يترك آثارًا جسدية ونفسية دائمة.

وبيّن إلدر أن وسائل القتل تنوعت بين الغارات الجوية، وهجمات الطائرات المسيّرة، بما في ذلك الطائرات الانتحارية، إضافة إلى قذائف الدبابات والذخيرة الحية، وحتى الطائرات رباعية المراوح التي تُدار عن بُعد. هذا التنوع في أدوات القتل، بحسب مراقبين، يعكس اتساع نطاق العمليات العسكرية رغم الحديث السياسي المتكرر عن التهدئة.

من جهتها، أعلنت وزارة الصحة في غزة أن القوات الإسرائيلية قتلت منذ بدء سريان وقف إطلاق النار 447 فلسطينيًا، وأصابت 1246 آخرين، مشيرة إلى مقتل خمسة فلسطينيين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية فقط. وتُظهر هذه الأرقام فجوة واضحة بين الخطاب الدولي الذي يتحدث عن “خفض التصعيد” والواقع الميداني الذي يشير إلى استمرار النزيف البشري.

ولم تقتصر معاناة الأطفال على القصف المباشر، إذ لفت إلدر إلى وفيات أخرى ناجمة عن الظروف المعيشية القاسية. فقد توفي ستة أطفال هذا الشتاء بسبب انخفاض حرارة الجسم، في ظل عيش آلاف العائلات في خيام مهترئة أو بين أنقاض منازل مدمرة، ومع استمرار القيود الإسرائيلية على إدخال المواد الأساسية. ووصف إلدر مشاهد الرياح العاتية التي تمزق الخيام على شاطئ غزة، والبرد القارس المصحوب برطوبة عالية، مؤكدًا أن هذه الظروف لا تقل فتكًا عن القصف.

وأشار المتحدث باسم اليونيسف إلى أن الوضع الإنساني شهد تحسنًا محدودًا في بعض المناطق بعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، لكنه شدد على أن هذا التحسن يظل جزئيًا ومؤقتًا في ظل استمرار القيود، خصوصًا تلك المفروضة على عمليات الإجلاء الطبي، وإدخال المساعدات، وحرية الحركة. ودعا إلى تطبيق كامل وصارم للهدنة، ورفع جميع القيود التي تعيق حماية المدنيين، ولا سيما الأطفال.

وأكد إلدر أن وقف إطلاق النار الذي يخفف وتيرة القصف يُعد خطوة إيجابية، لكنه غير كافٍ طالما يستمر دفن الأطفال تحت الأنقاض. واعتبر أن ما يجري يمثل “تحذيرًا أخلاقيًا وقانونيًا” يتطلب التزامًا حقيقيًا من جميع الأطراف، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وتحويل خفض العنف المؤقت إلى أمن دائم. وأضاف أن اللحظة الراهنة يجب أن تكون نقطة تحول توقف قتل الأطفال في غزة بشكل نهائي.

وتكشف أرقام اليونيسف عن خلل بنيوي في مفهوم “وقف إطلاق النار” حين يُفرغ من مضمونه الإنساني. فالهدنة التي لا تحمي الأطفال ولا تضمن سلامتهم تصبح مجرد إجراء سياسي لإدارة الصراع لا لإنهائه. استمرار القتل خلال التهدئة يطرح أسئلة قانونية وأخلاقية حول مسؤولية الأطراف الراعية للاتفاق، ويضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي: إما حماية المدنيين أو القبول الضمني بانتهاك حق الحياة.

كما تُظهر مأساة أطفال غزة أن العنف لا يُقاس فقط بعدد القذائف، بل أيضًا بالسياسات التي تحاصر الحياة اليومية. فالموت بردًا داخل الخيام، أو بسبب غياب الإجلاء الطبي، هو شكل آخر من أشكال العنف المنهجي. إن التركيز على الأرقام يجب ألا يحجب البعد الإنساني الأعمق: طفولة تُسلب، ومستقبل يُدمّر، وذاكرة جماعية ستظل مثقلة بالخسارة ما لم يتوقف هذا النزيف

Leave A Reply

Your email address will not be published.