أثارت تصريحات المدير الطبي لمجمع الشفاء بغزة محمد أبو سلمية، مخاوف شديدة لدى سكان قطاع غزة المنهكين، التي حذر فيها من سوء الوضع الصحي، خاصةً مع إعلانه تسجيل عدة حالات وفاة جراء انتشار واسع لفيروس تنفّسي “خطير” يسبب أعراضاً شديدة.
فمنذ الإعلان عن وقف إطلاق النار، كان الغزيون ينتظرون على أحر من الجمر، انفراجة في أحوالهم الاقتصادية والإنسانية والمعيشية، لتعيد لهم الحياة من جديد، إلا أن إصرار الاحتلال على عدوانه على الشعب الفلسطيني يفاقم معاناته ويبقى الأحوال على ماهي عليه وبأسوأ من ذي قبل.
ويعتبر الوضع الصحي، من أكثر القطاعات التي لم تتحسن أحوالها بعد وقف النار، فانتشرت الأمراض خاصةً خلال فصل الشتاء، وسط قلة في المعدات والمستلزمات الطبية من أدوية وأجهزة طبية ومختبرية لفحص طبيعة الأمراض.
ولا يخفى على أحد أن الشتاء في قطاع غزة يُفاقم أزمة صحية كارثية مع وجود أغلب السكان في خيام مهترئة، حيث يزيد البرد القارس ونقص المأوى والتدفئة والأدوية من انتشار أمراض الجهاز التنفسي كالإنفلونزا ونزلات البرد والأمراض المعدية والمعوية، خاصة بين الأطفال وكبار السن والنازحين، مع انهيار المنظومة الصحية وغرق الخيام، مما يرفع الوفيات ويجعل أي سعال أو حرارة خطيراً، وسط دعوات دولية عاجلة لإدخال المساعدات الأساسية.
وأكد أبو سلمية في تصريحاته أن الوضع الصحي بالقطاع هو الأسوأ منذ بدء العدوان الإسرائيلي والمنظومة الصحية على وشك الانهيار الكامل.
وأشار إلى النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية وسط عجز كامل بأدوية السرطان وغسيل الكلى والأمراض المزمنة .
ووفق إحصاءات رسمية، ارتقى نتيجة البرد الشديد منذ بداية فصل الشتاء أكثر من 8 وفيات من الأطفال والرضع.
فيما اعتبر رئيس شبكة المنظمات الأهلية في قطاع غزة أمجد الشوا، أن الظروف المناخية الراهنة أسهمت في تفشي الفيروسات والأمراض.
وحذر، من كارثة بيئية وصحية متصاعدة في ظل النقص الحاد في المياه الصالحة للشرب وتراكم نحو 900 ألف طن متري من النفايات وتدمير شبكات الصرف الصحي إلى جانب منع إدخال مواد النظافة والمستلزمات الأساسية.
فيما اعتبرت المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في قطاع غزة، أولغا تشيريفكو، أن الوفيات الناتجة عن البرد الشديد في غزة، خاصةً بين الأطفال الصغار و الرضع، تُمثّل واحدة من أكثر المآسي إيلاماً في المشهد الإنساني الراهن.
وأكدت أن فقدان أطفال بسبب انخفاض درجات الحرارة هو أمر مؤسف للغاية و يعكس حجم القسوة التي يعيشها سكان القطاع.
أما المفوض العام لوكالة الغوث وتشغيل اللاجئين “لأونروا” فيليب لازاريني، فحذر من وصول انتشار الأمراض في قطاع غزة إلى مستويات قياسية، في ظل موجات البرد القارس وحرمان الأطفال من اللقاحات الأساسية، إلى جانب الانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية نتيجة حصار الاحتلال الإسرائيلي المستمر ومنع إدخال المساعدات.
وقال لازاريني:”إن فصل الشتاء القاسي يفرض ظروفا معيشية بالغة الصعوبة على سكان قطاع غزة، مع ما يرافقه من انخفاض حاد في درجات الحرارة، وأمطار غزيرة، وفيضانات، الأمر الذي يزيد من مخاطر تفشي الأمراض التي بلغت أصلا مستويات غير مسبوقة.”
وأوضح لازاريني أن سوء أوضاع المياه والصرف الصحي داخل مراكز الإيواء المكتظّة، إلى جانب الانهيار الواسع للنظام الصحي، يشكّل بيئة خصبة لانتشار الأمراض، ويضاعف من التهديدات الصحية، لا سيما على الأطفال وكبار السن.
وأشار إلى أن فرق الأونروا، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) ومنظمة الصحة العالمية وشركاء محليين، بدأت يوم أمس الأحد تنفيذ الجولة الثانية من حملة تطعيم استدراكية للأطفال دون سن الثالثة، ممن حُرموا من اللقاحات الأساسية على مدار عامين من الحرب “الإسرائيلية” المتواصلة على قطاع غزة.
وأكد لازاريني أن الأونروا تواصل العمل في ظروف بالغة الخطورة لإنقاذ الأرواح والتخفيف من حدة الكارثة الإنسانية والصحية التي يعيشها سكان القطاع، مجددا الدعوة إلى رفع القيود المفروضة والسماح بإدخال المساعدات الطبية والإنسانية بشكل عاجل.
وارتكبت “إسرائيل” منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 -بدعم أميركي أوروبي- إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلفت الإبادة أكثر من 242 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.