كشفت وسائل إعلام عبرية، اليوم الثلاثاء 10 مارس 2026 ، أن دولة الاحتلال الإسرائيلي تتجه إلى تكريس ما تسميه “منطقة عازلة” داخل الأراضي اللبنانية جنوبا، مع بحث توسيعها بعمق عدة كيلومترات، في خطوة تأتي ضمن تنسيق سياسي وأمني مع الولايات المتحدة، وفق ما أفادت تقارير صحفية غربية وإسرائيلية.
وأعلن وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي، إسرائيل كاتس، أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو والحكومة الإسرائيلية فوضا الجيش بالتقدم والسيطرة على “مواقع استراتيجية إضافية داخل لبنان”، بزعم حماية المستوطنات القريبة من الحدود من هجمات حزب الله.
بدوره، أكد المتحدث باسم جيش الاحتلال، العميد إيفي ديفرين، أن قوات القيادة الشمالية تقدمت وسيطرت على مناطق مرتفعة ومشرفة، وتعمل على إنشاء حزام عازل يفصل بين المستوطنات وما وصفه بـ”التهديدات”، في إشارة واضحة إلى إقامة منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية.
وتشير تقديرات ميدانية نقلتها وكالة “فرانس برس”، نقلا عن دبلوماسيين في بيروت، إلى أن الاحتلال يدرس التوغل بعمق يتراوح بين 10 و15 كيلومترا في بعض القطاعات من جنوب لبنان، مع إفراغ أو تدمير شريط من القرى الحدودية بهدف إنشاء منطقة خالية من المدنيين تفصل بين آخر بلدة لبنانية وأول مستوطنة إسرائيلية.
وفي السياق ذاته، أفادت صحيفة “جيروزالِم بوست” بأن النقاش داخل المؤسسة السياسية والأمنية في دولة الاحتلال يتجه نحو إحياء نموذج “الحزام الأمني” القديم الذي كان قائما في جنوب لبنان قبل عام 2000، لكن بصيغة جديدة تهدف إلى إبعاد حزب الله عن مدى صواريخه المضادة للدروع عن المستوطنات الحدودية.
وأضافت الصحيفة أن مسؤولين إسرائيليين، بينهم شخصيات من المعارضة مثل يائير لابيد، بدأوا يطرحون علنا فكرة إقامة “شريط معقم” داخل الجنوب اللبناني خالٍ من القرى والسكان، كجزء من تصور أمني طويل الأمد للحدود الشمالية، خصوصا بعد التطورات التي أعقبت عملية السابع من تشرين الأول/أكتوبر.
وعلى المستوى الدولي، تشير تقارير متخصصة إلى أن هذا التوجه يجري بالتوازي مع تنسيق أميركي–إسرائيلي بشأن ترتيبات أمنية جديدة على الحدود اللبنانية، في ظل الدور الذي تلعبه واشنطن كوسيط بين لبنان ودولة الاحتلال، وسعيها لإعادة صياغة قواعد الاشتباك في الشمال بعد الحرب مع حزب الله.
في المقابل، تحذر تحليلات سياسية من أن تكريس “منطقة أمنية دائمة” داخل الأراضي اللبنانية قد يؤدي إلى فرض تغيير فعلي في خريطة جنوب لبنان، ويعقّد فرص التوصل إلى تسوية شاملة تنفذ قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالحدود بين الجانبين.