استقبل العالم الإسلامي شهر رمضان المبارك لعام 2026م (1447هـ) وسط حالة من التباين المعتاد في تحديد يوم الغرة، وهو ما يعيد إلى الواجهة النقاش الأزلي حول التوفيق بين معطيات الفلك الحديث والشهادة الحسية الشرعية.
جغرافيا الصيام: من بدأ ومن ينتظر؟
أعلنت المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، وقطر، والكويت، والبحرين، وفلسطين، واليمن أن يوم الأربعاء 18 فبراير هو أول أيام الشهر الفضيل، وذلك بعد ثبوت رؤية الهلال لدى لجان التحري الوطنية في هذه الدول.
وفي المقابل، أعلنت دول أخرى ومنها مصر، والأردن، وسوريا، وسلطنة عُمان، والمغرب، وإندونيسيا، وماليزيا أن الأربعاء هو المتمم لشهر شعبان، ليكون يوم الخميس 19 فبراير هو غرة رمضان لديهم، نظراً لتعذر الرؤية البصرية أو اعتماداً على الحسابات الفلكية التي أشارت إلى استحالة الرؤية مساء الثلاثاء في بعض المطالع.
الجدل العلمي: حقيقة واحدة وقراران
يأتي هذا الاختلاف في وقت أكدت فيه مراكز فلكية عالمية أن “الاقتران المركزي” حدث بالفعل، إلا أن معايير “إمكانية الرؤية” تفاوتت بحسب الموقع الجغرافي وصفاء الغلاف الجوي. فبينما اعتمدت دول “وحدة المطلع” أو “الشهادة البصرية” ولو كانت صعبة، تمسكت دول أخرى بـ”اختلاف المطالع” وضرورة الرؤية المحلية اليقينية.
نحو مرجعية كونية
ويرى مراقبون أن هذا التباين السنوي يجدد الدعوة لتبني “التقويم الهجري العالمي”، الذي يمزج بين دقة ميكانيكا الأجرام والشرط الشرعي، ليتحول الصيام من “قرار قطري” إلى “زمن كوني موحد” ينهي شتات الأمة في شعائرها الكبرى.