شهد عام 2025 تصعيدًا غير مسبوق في المواجهة بين المقاومة الفلسطينية، والاحتلال “الاسرائيلي، وبرزت حركة الجهاد الإسلامي كقوة مقاومة فاعلة ومؤثرة في مختلف الساحات، من غزة إلى الضفة الغربية، وصولًا إلى الداخل الفلسطيني المحتل، وفي محاولة يائسة وفاشلة، كثف الاحتلال سياسة الاغتيالات والاستهدافات المباشرة لقيادات وكوادر الحركة، في محاولة لشلّ قدراتها التنظيمية والعسكرية.
ورغم الخسائر الكبيرة، وخاصة خلال العدوان المتواصل على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023، استطاعت حركة الجهاد الإسلامي الحفاظ على حضورها الميداني في التصدي العدوان الاسرائيلي، من خلال القصف الصاروخي، وتنفيذ عمليات نوعية، إلى جانب تصاعد العمل المقاوم في الضفة الغربية، الذي اتخذ طابعًا أكثر تنظيمًا وجرأة.
ويُظهر هذا الحصاد أن حركة الجهاد الإسلامي تمكنت من تثبيت معادلة الردع والمواجهة، وإعادة ترميم صفوفها، مؤكدًة على ثباتها في مشروع المقاومة ومواصلة النضال حتى زوال الاحتلال.
مواصلة اعمال المقاومة على جبهتي غزة والضفة
واصلت سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، انخراطها الكامل في المواجهة العسكرية المفتوحة مع الاحتلال الإسرائيلي، لا سيما في قطاع غزة في عام 2025، والتصدي للتوغلات البرية التي نفذها جيش الاحتلال في حرب الإبادة التي استمرت لعامين متتاليين، وذلك من خلال عمليات القصف، وقنص الجنود، وتفجير آليات الاحتلال بالعبوات الناسفة، والتي استطاعت من خلالها قتل عدد من جنود الاحتلال في عدة مناطق بقطاع غزة.
وفي الضفة الغربية، تصاعد نشاط سرايا القدس بشكل ملحوظ، خاصة في شمال الضفة، حيث خاضت مواجهات مسلحة في جنين وطولكرم ونابلس. كما نفذت عمليات إطلاق نار وتفجير عبوات محلية الصنع، بالإضافة إلى عمليات نوعية داخل الأراضي المحتلة عام 1948.
وأكدت الجهاد الإسلامي في عدة بيانات صدرت عنها خلال العام 2025 أن الضفة الغربية باتت ساحة اشتباك رئيسية، وليست مجرد امتداد للمعركة في غزة، مشددة على استمرار المقاومة رغم حملات الاعتقال الواسعة التي طالت كوادرها ومناصريها في مختلف المدن الفلسطينية..
دور فاعل في إدارة صفقة تبادل الاسرى
وفي إطار صفقة “طوفان الأقصى”، برزت حركة الجهاد الإسلامي كأحد الأطراف الفاعلة في إدارة ملف تبادل الأسرى، حيث ساهمت عبر جناحها العسكري “سرايا القدس” في احتجاز عدد من الجنود والمستوطنين خلال العمليات داخل مستوطنات غلاف غزة، في السابع من أكتوبر 2023.
وتمكنت الحركة من تسليم أسرى “إسرائيليين” أحياء وجثث لقتلى إلى الوسطاء، ضمن مراحل الصفقة، مقابل الإفراج عن عدد من الأسرى الفلسطينيين، من بينهم أسرى محكومون بالسجن المؤبد، وقيادات ميدانية بارزة في المقاومة.
وأكدت الجهاد الإسلامي أن مشاركتها في الصفقة جاءت انسجامًا مع التزامها الثابت بقضية الأسرى، وأنها لن تتوانى عن خوض كافة المسارات الممكنة لتحريرهم، معتبرة ما تحقق “إنجازًا وطنيًا” يعكس توازن الردع والميدان.
سرايا القدس تودع أبرز قادتها
وخلال العام 2025، كثّف الاحتلال من سياسة الاغتيالات الجوية في محاولة لكسر البنية التنظيمية للحركة، ورغم الخسائر، أكدت الحركة في بيانات متكررة نجاحها في إعادة ترميم بنيتها القتالية، واستمرارها في الرد الصاروخي والعمليات الميدانية، بما في ذلك عمليات قنص وتفجير عبوات ناسفة، مؤكدة أن الاحتلال لن يتمكن من إضعاف حضورها العسكري أو إرادتها القتالية
وقد شكّل عام 2025 محطة مؤلمة لحركة الجهاد الإسلامي، حيث تكبّدت سرايا القدس، ذراعها العسكري، خسائر بشرية وقيادية كبيرة في صفوف مقاتليها وقياداتها، في ظل الحرب المفتوحة التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي.
وأعلنت الحركة استشهاد عدد من القادة الميدانيين وأعضاء وحدات متخصصة في الصواريخ والهندسة والرصد، إلى جانب شخصيات قيادية بارزة داخل المجلس العسكري والمجلس الركني للسرايا. واعتبرت الجهاد الإسلامي أن هذه التضحيات تزيدها ثباتًا، مؤكدة أن سياسة الاغتيالات لن تفلح في كسر خيار المقاومة.
وكشف الناطق الجديد باسم سرايا القدس، أبو حمزة، عن ارتقاء “المئات من المقاتلين والكادر العسكري وقادة المحاور والمعاونين” خلال “حرب الإبادة الجماعية” التي بدأت في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023. وأكد أن القادة الشهداء كانوا في الصفوف الأولى للمواجهة، ضمن عشرات الآلاف من شهداء الشعب الفلسطيني.
وذكرت السرايا بالأسماء أعضاء مجلسها العسكري الذين استشهدوا، وهم:
محمد إسماعيل أبو سخيل، حسن علي الناعم، رياض صالح حشيش، يوسف حسني نبهان، مرزوق محمد الشاعر، ومحمود أحمد أبو شمالة.
كما نعت أعضاء المجلس الركني:
إبراهيم محمد جمعة، محمد إبراهيم القطرواي، وائل رجب أبو فنونة، محمد زكي البيوك، ثائر منصور عابد، خالد موسى البنا، عبد الله محمود أبو عيادة، أيمن ناصر زعرب، وناجي ماهر أبو سيف (المتحدث العسكري السابق).
تمسكت بالثوابت ورفضت التسوية
سياسيًا، تمسكت حركة الجهاد الإسلامي خلال عام 2025 بخطاب واضح وصلب، عبّرت فيه عن رفضها لأي تهدئة جزئية لا تتضمن وقفًا كاملًا للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وربطت ملف تبادل الأسرى بإنهاء شامل للحرب. كما أكدت رفضها لأي تسوية سياسية لا تحقق الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، وعلى رأسها تحرير الأرض وعودة اللاجئين.
وشاركت الحركة في نقاشات غير مباشرة عبر وسطاء إقليميين، لا سيما في القاهرة، لكنها لم تتنازل عن شروطها المعلنة، مجددة في الذكرى الـ38 لانطلاقتها (6 أكتوبر) تمسكها بخيار المقاومة، ورفضها الاعتراف بـ “إسرائيل” أو القبول بمشاريع التسوية.