google-site-verification=0y7SK1TSqpUjd-0k3R3QUeUDKj-1chg6Il-3Qtn7XUM
وكالة عيون القدس الإخبارية
وكالة عيون القدس الإخبارية

الاحتلال يطرد 214 أسرة بدوية في المنطقة المصنفة (ج) بالضفة الغربية منذ بدء 2026

تصنف المنطقة (ج) من الضفة الغربية المحتلة بوصفها إحدى أكثر الجغرافيات الفلسطينية هشاشة وتعقيداً من الناحية السياسية والقانونية، إذ تخضع لسيطرة إسرائيلية كاملة على الأرض والموارد والتخطيط، ما جعلها مسرحا مفتوحا لسلسلة طويلة من الانتهاكات التي تستهدف الوجود الفلسطيني في عمقه الإنساني والاقتصادي.

وفي قلب هذه المنطقة، تقف التجمعات البدوية والزراعية في الأغوار بوصفها الحلقة الأضعف، حيث تتقاطع عوامل العزلة الجغرافية، وغياب الحماية القانونية الفاعلة، مع تصاعد غير مسبوق في اعتداءات المستوطنين. هذه الاعتداءات، التي تجري في كثير من الأحيان تحت نظر قوات الاحتلال أو بحمايتها المباشرة، لا تبدو كحوادث عابرة بقدر ما تعكس سياسة ميدانية تضيق الخناق على السكان وتضع مستقبلهم على المحك.

ووثقت منظمة البيدر الحقوقية تهجير 214 أسرة بدوية وزراعية في الأغوار والمنطقة المصنفة (ج) منذ مطلع عام 2026، في ظل تصاعد الاعتداءات التي ينفذها مستوطنون تحت حماية قوات الاحتلال، واستهداف متواصل لمصادر العيش والبنية السكانية في التجمعات الفلسطينية.

وأظهرت بيانات المنظمة أن ثمانية تجمعات بدوية تعرضت لاعتداءات أدت إلى تهجير سكانها، أبرزها تجمع شلال العوجا الذي يضم 120 أسرة، وهو الأكبر من حيث عدد المتضررين. كما شملت الاعتداءات تجمعات تل الصمادي (10 أسر)، ووادي أبو الحيات (6 أسر)، والبرج (15 أسرة)، والحمة (20 أسرة)، والميته (20 أسرة)، وأبو همام (12 أسرة)، والخلايل (11 أسرة).

وتشير المنظمة إلى أن الاعتداءات لم تقتصر على التهجير، بل شملت تخريب الممتلكات، والاعتداء من قبل المستوطنين على المواشي، وإتلاف معدات زراعية، إلى جانب اعتداءات جسدية وتهديدات مباشرة للسكان خلال أعمال الرعي أو قرب المساكن، ما خلق حالة دائمة من انعدام الأمن ودفع عائلات إلى النزوح الداخلي.

وقال المشرف العام لمنظمة البيدر، المحامي حسن مليحات، إن القيود المفروضة على الحركة والوصول إلى المراعي ومصادر المياه تعد من أكثر أدوات الضغط تأثيرا على التجمعات البدوية، إذ يهدد التضييق على المساحات الرعوية وحرمان السكان من ينابيع المياه مصادر رزقهم الأساسية، ويقوض قدرتهم على الاستمرار في تربية المواشي والزراعة.

وتحذر المنظمة من أن استمرار هذه السياسات يفاقم التدهور الاقتصادي والاجتماعي في التجمعات البدوية، ويؤدي إلى تفكك البنية العائلية التقليدية وارتفاع معدلات الفقر، في ظل خسائر متراكمة تطال الثروة الحيوانية والممتلكات الزراعية، وتدفع السكان إلى ترك نمط حياتهم القائم منذ عقود.

وترى المنظمة أن استهداف التجمعات البدوية في المنطقة (ج)، التي تشكل نحو 60 بالمئة من مساحة الضفة الغربية، يحمل تداعيات سياسية خطيرة، إذ يسهم في إعادة تشكيل الخريطة الديموغرافية بما يقوض إمكانية قيام دولة فلسطينية متواصلة جغرافيا وقابلة للحياة، في ظل توسع الاستيطان وغياب أي حماية دولية فعالة.

وتؤكد المنظمة أن عمليات التهجير القسري والانتهاكات الممنهجة بحق السكان تشكل خرقا واضحا لاتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر نقل السكان الواقعين تحت الاحتلال، محذرة من أن استمرار هذه السياسات يهدد الاستقرار الإقليمي ويقوض الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق تسوية سياسية عادلة.

Leave A Reply

Your email address will not be published.