في الوقت الذي تتدهور فيه الأوضاع الإنسانية في الأراضي الفلسطينية، يواجه آلاف الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي واقعًا أكثر قسوة، مع استمرار سياسات العزل وحرمانهم من التواصل مع عائلاتهم. هذا الانقطاع القسري لا يترك أثره على الأسرى فحسب، بل يمتد ليطال عائلاتهم التي تعيش في حالة انتظار وقلق دائمين، ما يفاقم الأعباء النفسية والاجتماعية المرتبطة بالاعتقال.
عزلة مشددة
يؤكد الأسير المحرر “عيسى غانم” أن إدارة السجون الإسرائيلية تفرض قيودًا مشددة على الأسرى، تشمل منعهم من استخدام أي وسيلة تواصل، حتى أجهزة الراديو، في محاولة لفرض عزلة كاملة عن العالم الخارجي.
وقال غانم: إن “الأسرى يعيشون حالة قلق مستمر، خاصة أولئك الذين لم تصلهم أي أخبار عن عائلاتهم منذ أشهر، في ظل ظروف ميدانية وإنسانية بالغة الصعوبة“.
وأضاف أن هذا الحرمان “لا يقتصر على قطع الأخبار، بل يهدف إلى كسر معنويات الأسرى وإبقائهم في حالة ترقّب وخوف دائم”.
تراجع زيارات المحامين
من جهته، يشير الأسير المحرر سعيد برقان إلى أن زيارات المحامين – التي تُعد المنفذ القانوني الوحيد للأسرى – شهدت تراجعًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، حيث أُلغيت العديد من الزيارات دون مبررات واضحة، ما زاد من عزلة الأسرى وقيّد قدرتهم على متابعة ملفاتهم القانونية.
وأوضح برقان، أن الكلفة المالية لهذه الزيارات “باتت عبئًا ثقيلًا على عائلات الأسرى”، لافتًا إلى أن كثيرًا من العائلات غير قادرة على تغطية التكاليف الشهرية، خاصة في ظل قطع الرواتب وتدهور الأوضاع المعيشية.
انعكاسات اقتصادية واجتماعية
ويضيف برقان أن سياسة قطع رواتب الأسرى التي تنتهجها السلطة الفلسطينية انعكست بشكل مباشر على أوضاع الأسرى وعائلاتهم، إذ تعاني العديد من الأسر ظروفًا اقتصادية صعبة تعيق قدرتها على تلبية احتياجاتها الأساسية، فضلًا عن تحمل تكاليف المتابعة القانونية.
ويؤكد أن آثار هذه السياسة لا تقتصر على الأسرى وحدهم، بل تمتد لتطال عائلاتهم والنسيج الاجتماعي الفلسطيني بأكمله.
دعوات للتحرك
ودعا برقان مؤسسات حقوق الإنسان والمجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياتهم القانونية والإنسانية، والتحرك العاجل لوقف الانتهاكات بحق الأسرى وضمان حقوقهم الأساسية، وفي مقدمتها حق التواصل والرعاية القانونية.
كما شدد على ضرورة “تحرك فلسطيني فاعل للضغط من أجل إعادة رواتب الأسرى، وعدم المساس بحقوقهم، باعتبارها حقوقًا وطنية وإنسانية لا يجوز التنازل عنها“.
ووفق معطيات مؤسسات مختصة بشؤون الأسرى، تجاوز عدد الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي 9 آلاف و350 أسيرًا حتى مطلع كانون الثاني/يناير 2026.
وتشير البيانات إلى وجود 53 أسيرة بينهن طفلتان، إضافة إلى نحو 350 طفلًا يحتجزهم الاحتلال في سجني “مجدو” و”عوفر“.
كما بلغ عدد المعتقلين الإداريين 3 آلاف و385 معتقلًا، فيما وصل عدد من تصنّفهم سلطات الاحتلال تحت مسمى “المقاتلين غير الشرعيين” إلى 1237 معتقلًا، في حين يُحتجز نحو 50 بالمئة من الأسرى دون توجيه تهم.