كشفت بيانات داخلية صادرة عن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن قفزة حادة وغير مسبوقة في حجم الأنشطة والتعبئة الأيديولوجية الموجهة للجنود والضباط من قبل منظمات وجمعيات دينية استيطانية مرتبطة باليمين المتطرف، اليوم الأحد 18 أكتوبر 2026
ونقلت صحيفة “هآرتس”، العبرية عن معطيات وإحصاءات رسمية لجيش الاحتلال تأكيدها أنه بين عامي 2021 و2025، سجّلت المنظومة العسكرية تصاعداً قياسياً في الفعاليات والندوات الموجهة للجنود لتعزيز “الهوية اليهودية المتطرفة ودعم الاستيطان وتثبيت الفكر التوراتي الداعي للتوسع والتهجير القسري”.
وأظهرت الأرقام المقارنة أن حجم هذه الأنشطة اليمينية قفز بمعدلات مضاعفة وخطيرة مقارنة بالمحاضرات والفعاليات التي كانت تُخصص سابقاً لمنظمات الحقوق المدنية، أو ما يُعرف صهيونياً بـ”منظمات الديمقراطية وحقوق الإنسان”، والتي جرى تحجيمها وإقصاؤها بشكل شبه كامل داخل القواعد العسكرية.
تأتي هذه البيانات الرسمية لتؤكد دقة التحقيقات الاستقصائية الأخيرة التي نشرتها الصحافة العبرية حول سعي قوى “اليمين الاستيطاني العميق” لإعادة هيكلة جيش الاحتلال من الداخل.
وتقود هذه الحملات الممنهجة معاهد مدعومة بتمويلات ضخمة بملايين الدولارات من صناديق صهيونية أمريكية محافظِة، بهدف استبدال “العقيدة العسكرية التقليدية” بما يسمونه “البديل التوراتي”، وتدريب وتصعيد جيل جديد من الضباط الحاملين للفكر الصهيوني الديني (الخرادلة) لشغل مناصب القيادة الحساسة في هيئة الأركان العامة وجهاز الشاباك.
ويرى مراقبون للشأن الإسرائيلي أن قادة المنظمات اليمينية المتطرفة، من أمثال ايتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، نجحوا مستغلين نفوذهم الحكومي وشراكتهم مع بنيامين نتنياهو في تحويل معسكرات الجيش إلى دفيئات مخصصة لتعبئة المستوطنين والجنود بالرؤى الإقصائية الداعية للسيطرة المطلقة على الضفة الغربية وغزة، وقد انعكس هذا التعبيد الفكري والتواطؤ الميداني المباشر في قفزة حادة ومخيفة للاعتداءات والانتهاكات العنيفة ضد المواطنين الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم بإسناد وحماية معلنة من قبل جنود جيش الاحتلال.